الشرق الأوسط

قالت يانغي لي مقررة الأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان في ميانمار إن خطاب الكراهية منتشر على نطاق واسع في البلاد، وخاصة الموجه ضد الروهينجا.

وبعد تقديم تقريرها إلى الجمعية العامة، قالت لي في مؤتمر صحفي في نيويورك إن خطاب الكراهية ذلك يصل إلى درجة التحريض على ارتكاب الأعمال العدائية والعنف.

"على مدى عقود غرس في عقول الناس في ميانمار أن الروهينجا ليسوا من السكان الأصليين للبلاد، ولذا لا يتمتعون على الإطلاق بأي حقوق يمكنهم المطالبة بها. الأزمة في في ولاية راخين لا تمتد لعقود فقط، بل امتدت لوقت طويل لما وراء حدود ميانمار....أدعو المجتمع الدولي إلى أن يـُبقي قيد النظر وضع حقوق الإنسان في ميانمار، وليس فقط في ولاية راخين، بالنظر إلى التحديات الموجودة بأنحاء البلاد. وأوصي بأن يصدر مجلس الأمن الدولي قرارا قويا وأن يدرج ميانمار على أجندة عمله."

وبالنسبة للدور الذي قامت به مستشارة الدولة أونغ سان سو تشي، قالت المقررة الخاصة إن موقفها أو بالأصح عدم اتخاذها لأي موقف باتجاه هذا الوضع أثار استغراب الجميع.

"أونغ سان سو تشي محبوبة من الشعب، لو تحدثت وقالت إن هذا الوضع غير إنساني ويجب أن يتوقف، أعتقد أن ذلك كان سيغير رد فعل الناس. هناك كراهية وعداء كبيران تجاه الروهينجا."

وأكدت لي أهمية إقناع الصين باستخدام نفوذها لدى ميانمار.

يشار إلى أن المقررين الخاصين والخبراء المستقلين، يعينون من قبل مجلس حقوق الإنسان في جنيف وهو جهة حكومية دولية مسؤولة عن تعزيز وحماية حقوق الإنسان حول العالم.

ويكلف المقررون والخبراء بدراسة أوضاع حقوق الإنسان وتقديم تقارير عنها إلى مجلس حقوق الإنسان. وتجدر الإشارة إلى أن هذا المنصب شرفي، فلا يعد أولئك الخبراء موظفين لدى الأمم المتحدة ولا يتقاضون أجرا عن عملهم.

Published in آسيا

واس

نيويورك

أكدت المملكة العربية السعودية على ضرورة رفع المعاناة عن أقلية الروهينجيا المسلمة, داعية المجتمع الدولي والدول الأعضاء في منظمة الأمم المتحدة للتصدي للانتهاكات الممارسة ضدهم، والعمل على حث حكومة ميانمار على احترام التزاماتها وتعهداتها الدولية.


جاء ذلك في بيان المملكة اليوم في الأمم المتحدة تعليقاً على تقرير الجرائم المرتكبة ضد الروهينجيا والتي ألقاه مسؤول شؤون المنظمات في الوفد الدائم للمملكة لدى الأمم المتحدة فيصل الحقباني.
وقال "تتابع بلادي بقلق بالغ استمرار الانتهاكات الوحشية، وممارسات التمييز المؤسسي ضد أقلية الروهينجيا المسلمة في ميانمار، فمنذ عام 1992م وما لا يقل عن مليون مسلم من الروهينجيا يعانون من الانتهاكات الحكومية، وممارسة أعمال العنف، والتطهير العرقي من قبل قوات الجيش والأمن في ميانمار، التي ذهب بسببها آلاف الضحايا من النساء والأطفال, ووجود الآلاف منهم في مخيمات المشردين، وحرمانهم من حقوق المواطنة والعودة إلى ديارهم."


وأوضح أن المملكة لم تألو جهداً إزاء المأساة الإنسانية التي يعيشها مسلمي ميانمار حيث كانت من أوائل الدول التي ساندت قضيتهم في المحافل والمنظمات الدولية.
وتابع قائلاً "منذ العام 1948م، بدأت المملكة في استضافتهم، وبلغ عددهم الآن أكثر من 300 ألف يعيشون في المملكة، مما يعدون ثاني أكبر جالية للأقلية يعيشون خارج بلادهم بعد بنغلاديش, كما أن المملكة تعد من أوائل الدول التي تدخلت إنسانياً في أزمة أقلية الروهينجيا المسلمة عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، وأرسلت أكثر من 100 طن من المساعدات للروهينجيا في بنغلاديش بالتعاون مع المنظمة الدولية للهجرة, كما قدمت المملكة دعماً يقدر بحوالي 66 مليون دولار للاجئين الروهينجيا خلال العشر سنوات الأخيرة والتزمت بتقديم 20 مليون دولار أمريكي."


واختتم الحقباني البيان قائلاً "أكرر موقف بلادي الداعي إلى ضرورة رفع المعاناة عن أقلية الروهينجا المسلمة, وندعو المجتمع الدولي والدول الأعضاء في منظمة الأمم المتحدة للتصدي للانتهاكات الممارسة ضدهم، والعمل على حث حكومة ميانمار على احترام التزاماتها وتعهداتها الدولية, وفي الختام أتوجه بالشكر إلى حكومة بنغلاديش على الجهود التي تبذلها من أجل توفير الملاجئ والإعانات للاجئين الروهنجيا."

Published in السياسة

كتب|محمد زكريا

بعد شهور من الازمة المستعرة في ميانمار من اضطهاد يصل لحد الابادة بحق مسلمي الروهينجا قامت السلطات الاسترالية بتقديم معونات انسانية للاجئين الفارين من ميانمار و الذي يقدر عددهم نحو 500 ألف لاجىء الى الان 

حيث قدمت الحكومة الأسترالية مساعدات إنسانية تقدر بـ 10 ملايين دولار استرالي لدعم مسلمي إقليم أراكان غربي ميانمار الفارين إلى بنغلاديش.
وأعربت وزيرة الخارجية الأسترالية جولي بيشوب في بيان صادر اليوم عن شعور بلادها بقلق عميق حيال المأساة الإنسانية التي شهدها الإقليم خلال الفترة الماضية, مشيرة إلى أن مسلمي الروهينغا الفارين إلى بنغلاديش في أمس الحاجة إلى المساعدات الإنسانية الأساسية نظراً لأضطرارهم لترك منازلهم.

المصدر |واس

Published in أستراليا

كتب / محمد ذكريا 

ذكرت وكالة فرانس برس نقلا عن حرس الحدود البنجلاديشي ان 12 شخصا على الاقل لقوا مصرعهم بعد ان انقلب قارب يحمل لاجئين من الروهينجا بالقرب من الحدود بين بنجلاديش وميانمار ليلة الاحد.

وكان القارب الذى تردد انه يحمل اكثر من 100 شخص من بينهم اطفال فى طريقه الى بنجلاديش من ولاية راخين فى ميانمار عندما غرقت فى مصب نهر ناف.

وتجرى حاليا عملية انقاذ فى الوقت الذى لا تزال فيه العشرات مفقودة.

Published in آسيا

كتبت/ ندي ابراهيم


حذرت دولة بنجلاديش اليوم السبت ميانمار، من محاولات انتهاك مجالها الجوي ، وأكدت ان رد بنجلاديش علي هذه المحاولات سيكون وخيما.
وأعلنت مصادر مسئولة في حكومة بنجلاديش إن طائرات بدون طيار وطائرات هليكوبتر من ميانمار قامت باختراق مجالها الجوي ثلاث مرات خلال شهر سبتمبر الجاري، مضيفة قيامها بتقديم شكوي بهذا الشأن لمسئول كبير من سفارة ميانمار في داكا .
تزامن تحذير بنجلاديش لميانمار مع اتجاه رئيسة وزراء بنجلاديش الي نيويورك، لتدعو للتضامن الدولي بشأن أزمة مسلمي الروهينجا ، وقد أعربت الشيخة حسينة في تصريح صادر عنها منذ يومان ، انها تتساءل بشأن ارتكاب انظمة ميانمار هذه الفظائع ضد مسلمي الروهينجا بالتحديد رغم وجود أقليات مختلفة اخري في البلاد .
وقد توافد نحو 400 ألف من مسلمي الروهينجا من غرب ميانمار إلى بنجلادش منذ 25 أغسطس  فارين من  الاضهاد الديني والطائفي الذي تمارسه حكومة ميانمار علي الاقلية المسلمة هناك .

Published in آسيا

القاهرة 

كتب: عبير المعداوي 

أعلنت وزارة الخارجية الْيَوْمَ على صفحتها الرسميه في الموقع التواصل الاجتماعي الفيسبوك عن طلب مصر لجلسة طارئة في مجلس الأمن لمناقشة اوضاع مسلمي الروهينجا من يتعرضون منذ سنوات لجميع انواع القمع و الإبادة الجماعة على أساس ديني عرقي 

و قال المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية المصرية السفير 

 

المستشار أحمد أبو زيد ، بأنه بناء علي تكليف من السيد سامح شكري وزير الخارجية للوفد المصري بمجلس الأمن، دعت مصر مجلس الأمن الي عقد جلسة طارئة آليوم الأربعاء ١٣ سبتمبر لمناقشة تطورات أزمة مسلمي الروهينجا في ميانمار، وذلك في ظل تدهور الأوضاع الميدانية أمنياً وإنسانياً منذ 25 أغسطس الماضي.


وأوضح أبو زيد، أن كلا من السويد وبريطانيا شاركتا مصر في طلب عقد الجلسة، بالاضافة إلي تأييد وفدي كازاخستان والسنغال، باعتبارهما من أعضاء مجلس الأمن المنتمين لمنظمة التعاون الإسلامي .

وكشف المتحدث باسم الخارجية، أنه خلال لقاء مجلس الأمن مع سكرتير عام الأمم المتحدة يوم الثلاثاء ١٢ الجاري، أبرزت مصر ضرورة انعقاد المجلس بشكل عاجل من أجل العمل على وقف نزيف الدماء والحد من أعمال العنف والتهجير الجارية في ولاية راكين، وصولاً إلى إيجاد حل عادل يشمل منح المنتمين لأقلية الروهينجا حقوقهم المشروعة، ويضمن أمنهم وسلامتهم وعودتهم إلى ديارهم، وتسهيل نفاذ ووصول المساعدات الإنسانية لهم.

كما أكد وفد مصر أنها لن تدخر جهداً في كافة المحافل، وعلى رأسها مجلس الأمن، لحشد المجتمع الدولي وحثه للقيام بواجبه الأخلاقي تجاه مسلمي الروهينجا، ولمنع تفاقم تلك الأزمة التي تشكل تهديداً للسلم والأمن الدوليين.

 برلين 

يشارك شيخ الازهر الامام الأكبر الدكتور  احمد الطيب في فعاليات مؤتمر السلام العالمي الذي يقام حاليا ببرلين ألمانيا 

و قد استقبلته المستشارة الألمانية انجيلا ميركل حيث أشادت  بدور الازهر النجيب في العالم

و في حفل افتتاح المؤتمر ألقى شيخ الازهر كلمة مطولة اهتم فيها بشتى المواضيع كان على رأسها   حرب الإبادة ضد مسلمي الروهينجا و الارهاب و ما يتعرض له العالم الاسلامي و الشرق الأوسط و نظرته للسلام و تطلعه للشباب ان يقوم بدوره المستقبلي لحماية الحضارة الحديثه 

 

و هذا أهم ما جاء في سياق كلمة الامام الأكبر شيخ الازهر الاستاذ الدكتور احمد الطيب:

 

 

- أغلَب المُنظَّمات الأُمَمِيَّة وجمعيات حقوق الإنسان في وادٍ والدِّماء والجُثَث والأشْلَاء وصراخ الأطفال ودموع اليَـتامَى وأنين الثَّكَالى في وادٍ آخر

- الحرب في هذا العَصْرِ تغيَّر مفهومها بسبب مَصَانِع المَوت التي تَحصد الآمنين وتضطر الكثيرين إلى الفَرارِ من جحيمِ الأسلِحَة الفتَّاكة

- التَّفْرِقةُ في الحقوق على أسَاسٍ من الفَقْرِ والغِنَى أو العِرْق أو اللَّون أو الدِّين عمل لاإنساني بكُلِّ ما تَحْمِلُه هذه الكلمة من معنى

- الشَّرقِ الآن يَعُج بالأسى والألم ويدفع ثمنًا فادِحًا من الدِّماء والجُثَث والمقابِر الجماعيَّة نتيجة سياساتٍ إقليميَّةٍ وعالميَّةٍ دَمَّرَت بها شُعُوبًا وحضارات عَريقة

- ما يَحْدُث اليَوْم لمسلمي الرُّوهِينجا من إبادةٍ جماعيَّةٍ وتَهجيرٍ قَسْريٍّ هو أحدَث فصول المسـرحيَّات العبثيَّة في الشَّـرقِ

- المُجتمع الدوليِّ عجَز عن إنقاذ مسلمي الرُّوهِينجا من تلك المآسي التي يئن لها ضميرُ الإنسانيَّة

- ما يحدث في الشرق سببه هو الإصرار على إبقاء المنطقة في حالة صراع دائم

- الإرهاب وُلد بأنيابٍ ومخالبَ جاهزة مخالفًا بقدراته الخارقة كل قوانين التطور الطبيعي

- الشرق سبق أن قدَّم للغرب أيادي بيضاء وحمل الكثير لحضارته وأشعل في ربوعه جذوات العلم والثقافة والأدب والفنون

- عالمنا المعاصر في حاجة إلى أخلاق إنسانية عامة عابرة للقارات تسوده وتحكم مسيرته وتكون بديلًا للأخلاق المتناقضة المتضاربة

- تعاون الأزهر الشريف مع المؤسَّسات الدينية الكبرى في أوروبا هو من أجل تحقيق خطوة على طريق السلام الذي تدعو إليه جميع الأديان

- نمدُّ أيديَنا لكل محب للسلام كائنًا ما كان دينه وكائنًا ما كان عرقه

 

نص كلمة فضيلة الإمام الأكــــبر أ.د/ أحـمــد الطــيب، شــيخ الأزهــــر رئيس مجلس حكماء المسلمين فــي مؤتمـــر حـــول السَّــــلام العــالمَي بعنوان: «طُــرُق السَّـــــلام» المنعقد بمدينة «مونستر» بألمانيا

 

بسم الله الرحمن الرحيم

الدكتورة/ أنجيلا ميركل المستشارة الألمانية

القائمون على ترتيب هذا المؤتمر الهام من مجلس حكماء المسلمين!

الحَفْــلُ الكَـــريم!

أُحَييكُم بتحيَّةِ الإسْلَام، وبتحيَّة الأدْيَان السَّمَاويَّة كلها وَهِيَ: السَّلَامُ عَلَيْكُم وَرَحْمَةُ اللهِ وبَرَكَاتُه.. وأشْكُركُم جَميعًا على حضوركُم هذا المُؤتمر الذي يَضُم نُخْبَةً مُتمَيِّزة من رِجَالِ الأدْيَان وقادَة السِّياسَة والفِكْر، والاقتِصاد والإعْلَام، وبخاصَّةٍ هذا الشَّبَاب الذي أَرَاهُ أمَامِي اليَوْم بوجُوهٍ مُشْرِقَةٍ واعِدَةٍ في عَزْمٍ وتصْمِيمٍ بصُنْعِ مُسْتَقبَلٍ إنسانيٍّ يظلِّلُه الأمن والسَّلام والعَيْش المشْتَرَك والتَّعارُف المُـتبَادَل القائِم على مبادِئ العَدْلِ والحُريَّةِ والمُسَاواة بين الناس، هذا وأرجو أنْ تَجِيءَ كَلِمَتِي أمَامكُم رغم المُدَّة القصيرة المُحَدَّدة لإلقائِها- مُعَبِّرة عن شيءٍ مِن مُشكلاتِ عالَمنا الُمعاصِر وما يُعانيه الناس، وبخاصةٍ في شَرقِنَا العَربيِّ والإِسْلَاميِّ مِن أهْوالٍ وعَبَثٍ بالأرواحِ والدِّماء، وإهدار الحُقُوق الآدميَّة بصُورةٍ بَشِعَة، تُذكِّرنا بحُرُوبِ الماضي التي كُنَّا نَظُنُّ أنَّها أصْبَحَت في ذِمَّةِ التَّاريخ.

واليَوْم.. وفي عصر التقدُّم العلمي والتِّقني والفَنِّي، وفي عَصْرِ الرُّقِيِّ والمُنظَّمات الأُمَمِيَّة، والجمعيات العالمية لحقوق الإنسان، ومنظَّمات المجتمعات المدنيَّة والمواثيق الدولية، التي أخذت على عاتِقها حِمايَة البُؤسَاء والأطفال والعَجَزة والأرَامِل، وتعهَّدَت بتوفيرِ مُقَوِّمات الأمن والأمان للنَّاسِ؛ ثُم تبيَّن أن أغلَب هذه المؤسَّسَات في وادٍ، والدِّماء والجُثَث والأشْلَاء وصراخ الأطفال ودموع اليَـتامَى وأنين الثَّكَالى في وادٍ آخر- في هذا العَصْرِ الجديد، تغيَّر مفهوم الحَرب بسبب مَصَانِع المَوت المُتطَوِّرة تِقنيًّا وعِلْميًّا: فأصبحت رَحَى الحرب تَحصد الآمنين في بيوتهم وشوارعهم وقُراهم ومُدنهم، ومدارسهم وأنديتهم، وتضطر الكثيرين إلى الفَرارِ من جحيمِ الأسلِحَة الفتَّاكة، تاركين أوطانهم إلى مجهولٍ لا يعرفون عنه شيئا، أو يضطرهم الرُّعب والخَوف إلى ركوبِ البَحْرِ لينتهي بهم الأمر في أعماقِه غَرَقًا وهَلَاكًا.

هذه الشَّريحة البائِسة الُمعذَّبة، هي شريحة إنسانيَّة لها ما لأيِّ آدميِّ في الشَّرقِ والغَربِ من حق الحياة وحق الحُريَّة وحق الاستِقرار على أرضِه والتمسُّك بوطنِهِ.

والتَّفْرِقةُ في هذه الحقوق على أسَاسٍ من الفَقْرِ والغِنَى أو العِرْق أو اللَّون أو الدِّين هو –في مفهومِ الإسلام، بل في مفهوم الأديان الإلهيَّة جَمعَاء، عمل لا-إنساني بكُلِّ ما تَحْمِلُه هذه الكلمة من معنى. والذين تربَّوا مِنَّا على مائدة الأنبياء والرسل وأخلاقِهِم يَعْلَمُونَ حَقَّ العِلْم أنَّ الإنْسَانَ أخو الإنسان، وأنَّ كل بني آدم نُظراءُ في الإنسانيَّةِ، وأنَّها وَشيجةٌ من وشائِج القُرْبَى تترتَّبُ عليها حُقُوقٌ وواجباتٌ مُتبادلة بين الناس.أفرادا كانوا أوجماعات أوشعُوبا.

أيَّتُهَا السيِّداتُ والسَّـادَة!

لا تستغربوا هذه اللُّغَة المتشَائِمة الَّتي افْتَتَحْتُ بها كلمتي في مؤتمرٍ كهذا، كُل ما فيه يَدعو إلى التَّفاؤُل والأمَل، فأنا قادِمٌ من الشَّرقِ الذي يَعُج بالأسى والألم، ويدفع –الآن- رجالُه ونساؤه وعجائزه وأطفاله ثمنًا فادِحًا من الدِّماء والجُثَث والمقابِر الجماعيَّة، لسياساتٍ إقليميَّةٍ وعالميَّةٍ دَمَّرَت بها شُعُوبًا وحضارات عَريقة: ومنها دول دُمِّرت في ساعات محدودة، ثُمَّ تُركت ركامًا هامدًا حتى هذه اللَّحْظَة التي أُحَدِّثُ فيها حضراتكم، ومنها دول لا تزال ماكينة القَتْل والتَّدمير تَعْمَل في البَشَرِ والحَجَرِ، بل منها ما تَعْمَل فيه هذه الآلة الجَهنَّمِيَّة قريبًا من خمسة عشر عامًا، ومنها ما انضافت إلى قائمة القتل والدَّمار فيها قائمة الأوبئة والأمراض الفتَّاكة.

وأحدَث فصول هذه المسـرحيَّات العبثيَّة في الشَّـرقِ؛ ما يَحْدُث اليَوْم لمواطنِي الرُّوهِينجا من المسلمين من إبادةٍ جماعيَّةٍ وتَهجيرٍ قَسْريٍّ، وعَجَزَ المُجتمع الدوليِّ عن إنقاذهم مِمَّا يَعْلَمه الجميع ومِمَّا تنقِلَه لنا شاشات التِّلفَاز ومواقع التواصل الاجتماعي من مآسٍ يئن لها ضميرُ الإنسانيَّة إن كان قد بقي للإنسانية ضمير في الشرق أو الغرب.

هذه المآسي –أيَّتُهَا السَّيِّداتُ والسَّادَة-تَعْرِفُونها جَيِّدًا، ونَحْنُ نَعْرِفُها مَعَكُم حَقَّ المعرفة، وربَّما تردَّدَت على مسامِعنا وألفناها ولم تعد تستحق من اهتماماتنا شيئا يذكر من كثرة ما سمعنا عنها ورأينا منها، ومن هذا المُنْطَلَق لَا أكرر القول في هذا الشَّأنِ، وقد قُلْتُ في بيانٍ صدرَ عن الأزهرِ أمس الأوَّل عن قضيَّة المواطنين المسلمين في الرُّوهينجا أنَّ بيانات الإدانة والشَّجب والاستِنكَار لَمْ تَعُد ذاتَ معنى، وهي تضييعٌ للوقتِ وإهدارٌ للطَّاقةِ.

لكن لا أستطيع أن أفارق هذا المؤتمر الغني بهذه القيادات الكبيرة الموقرة، وبقيادات المستقبل من هذا الشباب المفعم بالأمل والعزيمة والإصرار والذي نعقد عليه –بعد الله تعالى- آمالًا عريضة في إنقاذ الإنسانية مما ألمَّ بها من رعب وإحباط -لا أستطيع أن أترك مكاني هذا دون أن ألخِّص ما يدور في ذهني من خواطرَ عن هذه الأزمة، وأعترف أن منها رؤى وأحلام يقظة من قسوة الواقع الذي نعيش فيه، وعذري أن الأحلام هي كل ما يتبقى للعاجز من حيلة.

فأولاً: معظم ما حل بنا في الشرق من دمار منظَّم سبَبُه –فيما يقول لنا منظرو السياسات الدولية والإقليمية – هو الإرهاب الإسلامي، ومن ثَمَّ وجب التدخلُ لوقف خطره وإنقاذ الشعوب منه، واسمحوا لي حضراتُكُم إن شئنا أن نتحدث في شيء من الصراحة ووضع النقاط على الحروف أن أقول: إن ما يحدث في الشرق سببه هو الإصرار على إبقاء المنطقة في حالة صراعٍ دائم، والبحثُ عن مناطقَ يسهلُ فيها إذكاءُ صراعات دينية أو مذهبية تُؤدِّي إلى صدام دموي مسلح، والصَّمت المطبق على مصادر تموِّل هذا الإرهاب وتدعمه وتشجعه ليل نهار.

أما قصة الإرهاب فإنها تبقى -حتى هذه اللحظة- قصةً محيرة في وعي الأغلبية الكاسحة من العرب والمسلمين، فلا يزال الإرهاب يشبه أن يكون لقيطًا مجهول النسب لا نعرف من أبوه ولا من هي أمه.. ولا أريد أن أسترسل في سرد باقي الأسئلة المحيرة عن هذا الكائن العجيب الذي وُلد بأنياب ومخالب جاهزة، مخالفًا بقدراته الخارقة كل قوانين التطور الطبيعي، فهو لم يكد يبلغ مرحلة الفطام حتى أعلن دولته المزعومة المنسوبة للإسلام والتي يتصدر اسمها نشرات الأنباء العالمية حتى الآن.

وأنا لا أعفي شرقنا العربي والإسلامي من أن يتحمل نصيبه الأوفى من المسؤولية التاريخية عن هذا الإرهاب، والإنصاف يقتضي أن نسجل كثيرا من الأسباب السياسية والدينية والتعليمية والاجتماعية، التي ساعدت بشكل أو بآخر في تهيئة المسرح لهذا اللامعقول، لكني لا أستطيع أن أفهم أن إمكانات المنطقة العلمية والتقنية والتسليحية وحدها كافية لتفسير القفزات والطفرات في قدرات هذا التنظيم وتوسعاته، كما لا أفهم سياسة الكر والفر في التصدي وإنقاذ الناس من شروره وأخطاره.

ثانية هذه الخواطر: أن هذا الشرق الذي يئن أهله تحت وطأة أزمات بالغة التقعيد، سبق أن قدَّم للغرب أيادي بيضاء، وحمل الكثير لحضارته، وأشعل في ربوعه جذوات العلم والثقافة والأدب والفنون، وتكفيني الإشارة السريعة لما يقوله أحد علماء الغرب المعاصرين من «أن الثقافة الأوروبية تدين بدين ضخم وهائل لعالم الإسلام، وأن المسلمين حافظوا على علوم اليونان القديمة وحسَّنوها وأضافوا إليها، وأنهم وضعوا أُسس العلوم والطب والفلك والملاحة الحديثة، وأنهم كانوا الملهمين لكثير من إنجازات الغرب الحديثة».

ويقرر هذا الكاتب المنصف أنه لولا التسامح المتأصل في الإسلام مع غير المسلمين داخل العالم الإسلامي طوال خمسة عشر قرنًا لكان من المشكوك فيه بقاء اليهود ككيان عِرقي وديني مستقل، ولكان الغرب قد حُرم من إسهاماتهم الرائعة في الفن والطب والعلم والأدب والموسيقى، والتي لا حدود لها على وجه التقريب، ومن هنا فإن الصورة السائدة في الذهنية الغربية عن العالم الإسلامي بحسبانه عالمًا راكدًا «يسكنه شعب ذو عادات غريبة واعتقادات مبهمة تقريبًا، وأن نظرة الغرب المتحضر إلى الدول العربية على أنها مجموعة من محطات الوقود العملاقة، ومجرد مصدر مزود للمواد الخام التي يعمل بها الاقتصاد الغربي»، هذه الصورة رُغم أنها لا تعكس واقع العالم الإسلامي فإنها لا يمكن أن تشكل أساسًا لأي تفاهم حقيقي بين شعوب ذات ثقافات ومعتقدات مختلفة.

ويمضي الأستاذ في استنتاجاته المنطقية الموثقة بالاطلاع الواسع، فيقول: «إن الأمم الأوروبية كلها مرت بمراحل من الاستبداد والديكتاتورية والصراع المُدَمِّر، وأن تحركها نحو الديموقراطية إنما جاء في القرن الأخير تقريبًا، فإن المشكلات السياسية الداخلية للدول الإسلامية يجب أن يترك حلُّها لشعوب هذه الدول، وقد أثبت التاريخ أن العالم الإسلامي يمتلك مبادئ روحية وأخلاقية كفيلة بتشجيعه على سياسة التسامح والأخوة المشتركة بين جميع الأعراق والمذاهب.. ومن حقه أن يتطوَّر بما يتفق وحاجات شعوبه وتطلعاتها، مثلما فعلت الأمم الأوروبية من قَبْله. وقد شاركت أوروبا وأميركا وروسيا في التوقيع على ميثاق تأسيس منظمة الأمم المتحدة الذي تنص بنوده الأولى على أنه ليس من حق أي دولة أن تتدخل في الشؤون السياسية الداخلية لدولة أخرى» .

وأعتذر لكم مرة أخرى عن طول هذا الاقتباس، ولكن أردت أن أُطل على عالمنا الإسلامي من منظور غربي منصف؛ لأرى حجم التناقض والمسافة البعيدة جدًّا بين القول والعمل.. وكيف أن شرقنا العربي الذي كنت أتغنَّى وأنا طالب بالمرحلة الثانوية بتحرره من الاستعمار، وببناء السَّد العالي في أسوان، وبالأنظمة السياسية والاقتصادية الجديدة، وبحركات التحرُّر التي كانت تتنقل بين أقطاره بصورة متلاحقة، كيف عاد هذا الشرق مسـرحًا لصـراع الأسلحة والسياسات والمطامع الإقليمية والدولية، وأن الشعوب الفقيرة البائسة التي أنتمي إليها مولدًا ونشأة وتعليمًا هي التي دفعت، ولازالت تدفع ثمن هذا العبث الإقليمي والدولي، وأنها تنفذ حروبًا بالوكالة لا ناقة لها فيها ولا جمل، كما يقول المثل العربي.

ثالثًا وأخيرًا: أرى – من وجهة نَظَرٍ أعياها طُولُ البحث والتأمُّل- أن مكمن الداء هو ضعف العنصـر الأخلاقي في توجيه حضارتنا اليوم ولَـجْمِها حين تستبد بها الشهوات والأغراض، وليس الحل في مزيد من التطور العلمي والتقدم التقني، رغم أهميتها وضرورتهما لحياة أفضل وأكثر رقيًّا، وليس الحل في الفلسفات المادية وما إليها من توجهات علمانية، التي تنكَّرت لله وللأديان وللأخلاق، وليس الحل في المذاهب النفعية ولا المذاهب الإنسانية، فكلها فلسفات تدور حول الفرد بحُسبانه شخصًا، وليس باعتباره عضوًا في جماعة إنسانية يرتبط بها، ولها حقوق تجب مراعاتها وإلا فسدت الجمعية الإنسانية وأصبح بأسها بينها شديدًا.

والحل –فيما أرى هو في أخلاق إنسانية عامة عابرة للقارات، مُجْمع عليها شرقًا وغربًا، تسود عالمنا المعاصر وتحكم مسيرته، وتكون بديلًا للأخلاق المتناقضة المتضاربة التي دفعت عالمنا المعاصر إلى ما يشبه حالة الانتحار الحضاري، وليس من سبيل إلى برنامج أخلاقي عالمي –فيما يقول كينج- إلا مائدة الأديان والأديان وحدها ولكن ذلك مشروط بإقامة سلام بين الأديان نفسها أوَّلًا.

ومن أجل تحقيق خطوة على طريق السلام الذي تدعو إليه جميع الأديان سعى الأزهر ليتعاون مع المؤسَّسات الدينية الكبرى في أوروبا، وبخاصة جمعية «سانت إيجيديو» والتي أحضر مؤتمرها للسلام للمرة الرابعة، ليؤكد الأزهر الشريف مع هذه المؤسسات استعداده لصنع سلام مع كافة الأديان والمذاهب.

نعم! ومن أجل ذلكم جئت أمدُّ يدي – بصفتي مسلمًا – لكل محب للسلام كائنا ما كان دينه، وكائنا ما كان عرقه، وشُـكْــرًا لِحُسنِ استماعكم.

الصفحة 1 من 2
We use cookies to improve our website. By continuing to use this website, you are giving consent to cookies being used. More details…