حقوق الإنسان

بقلم الباحث التاريخي / سامح طلعت 

البابا شنودة.. جندي على الجبهة قبل حرب أكتوبر
لم يغيب عن خيال البابا الراحل الأنبا شنودة الثالث 3 سنوات قضاهم كمتطوع في القوات المسلحة باسم الضابط نظير جيد، وبعد 20 عاما من إنتهاء خدمته في القوات المسلحة، وأثناء استعداد الجيش المصري لإستعادة أرضه عقب هزيمة 1967، سجل البابا العديد من المواقف التاريخية لمؤازرة الجيش
لم يكتف البابا شنودة بمقالاته دعما للجيش المصري، والتي كان أشرها مقال "ندافع عن أرضنا"، ومقال "سيناء مقبرة الإسرائيليين"، بل أصر على زيارة جنود القوات المسلحة على الجبهة عدة مرات لمؤازرتهم، حيث قاموا بإهداء "حلة عسكرية" كهدية تذكارية له.


وقال البابا شنودة في كلمته للجنود في فبراير 1973
"إن بلادكم عظيمة ومحبوبة والدفاع عنها شرف واجب، إننا نصلي باستمرار من أجلكم أن يحفظكم الله ونرجو أن تنتهي الحرب بسلام دون أن نفقد أي واحد منكم ولا حتى شعرة من رأسه، وإذا كانت أرواحكم رخيصة من أجل وطنكم فهي غالية عندنا".


وأضاف البابا شنودة خلال كلمته "أشكر قيادتكم على الحلة العسكرية التي أهدتها إلى ولقد أرتديت هذه الحلة مدة تطوعي في الجيش.. إنني أفارقكم إلى حين وصوركم مطبوعة في قلبي.."


وعندما قامت الحرب في أكتوبر 1973، أمر البابا شنودة كل الكنائس بالصلاة من أجل مصر، وقام بزيارة المصابين بالحرب عدة مرات كان أولها في يوم 22 أكتوبر 1973، ثم يوم 24 مارس 1974، كما شكل لجنة للإعلام الخارجي لمخاطبة الرأي العام العالمي لدعم موقف مصر أمام العالم.

كما حث رعاة الكنائس والجمعيات القبطية في الداخل والخارج على المساهمة في جمع كافة أشكال التبرعات للمجهود الحربي، إذ قدم البابا شنودة للجنود المصابين 100 ألف بطانية، و30 ألف جهاز نقل دم، ومبالغ مالية، كما أعطى تعليماته للأقباط في الخارج على إرسال الأدوية لتوزيعها على المستشفيات في مصر لسد العجر الأدوية في هذه الفترة.
وفي أكتوبر 1974، أقام البابا أول احتفال بذكرى النصر بساحة الأنبا رويس بالعباسية حضره عدد من المسؤولين وقيادات القوات المسلحة المشاركين بالحرب وأمهات وزوجات شهداء الحرب من المسلمين والمسيحيين وألقى كلمة قال خلالها "كان هناك الجيش الثاني والجيش الثالث يحاربان، أحدهما يقوده أحمد بدوي المسلم، والآخر يقوده فؤاد عزيز غالي المسيحي، ويرفرف عليهما علم مصر".


وفي 26 مايو عام 1979، وبعد تسلم مصر أرض العريش، حرص البابا شنودة على المشاركة في هذه المناسبة، وقام بتقبيل العلم المصري بمشاركة الرئيس أنور السادات وجميع رجال الدولة.

كتب الاحث التاريخي| سامح طلعت

 

قصة الشهيد البطل جول جمال:
السوري المسيحي الذي تحول إلى بطل مصري

وفي وقت المعركة لا فرق بين مصري وسوري". بعد سماعه هذه الكلمات من جول جمال تجاوز قائد البحرية المصري جلال الدسوقي، القوانين التي تمنع غير المصريين من الاشتراك في القتال، بعد رفضه الطلب 3 مرات، ووافق على اشتراك جول في التصدي للبارجة الفرنسية العملاقة "جان بار"، أغلى قطعة بحرية في الأسطول الحربي الفرنسي، ليُغرقها، ويستشهد.
جول يوسف جمال، ولد في أسرة أرثوذوكسية باللاذقية، في أول أبريل عام 1932، وتدرج في التعليم حتى صار طالباً في كلية الأداب في الجامعة السورية، وقد تركها في سبتمبر عام 1953، حين أرسل ضمن 10 طلاب سوريين في بعثة عسكرية للالتحاق بالكلية البحرية في مصر.

حصل جول في مايو 1956 على شهادة البكالوريوس في الدراسات البحرية، وكان ترتيبه الأول على الدفعة، ليصير ملازماً ثانياً. وفي شهر يوليو من العام نفسه، فوجئ العالم كله بقرار الرئيس جمال عبد الناصر بتأميم شركة قناة السويس للملاحة كشركة مساهمة مصرية، ما ترتب عليه عدوان عسكري ثلاثي من بريطانيا وفرنسا وإسرائيل مجتمعةً بعد أشهر.
في هذه الفترة كانت مصر استوردت زوارق طوربيد حديثة، فأمرت القيادة السورية ببقاء طلابها في مصر للتدريب على تلك الزوارق، ووقع العدوان الثلاثس قبل مغادرتهم في 29 أكتوبر 1956. ليلة 4 نوفمبر، كانت البارجة الفرنسية "جان بار" Jean Bart، تتقدم نحو السواحل المصرية، فأمر جمال عبد الناصر بالتصدي لها ومنعها من دخول بورسعيد بأي طريقة. فما كان من قائد البحرية جمال الدسوقي، إلا أن جهز 3 زوارق طوربيد للتصدي لها. فانتفض جول جمال، وألح على الدسوقي أن يقود أحد هذه الزوارق، كونه تلقى تدريباً جيداً عليها، فرفض طلبه، لأنه سوري. لكن بعد إلحاح، وافق قائد البحرية المصري على طلب الضابط السوري الصغير، وأشركه في المهمة، متأثراً بحديثه.

قصة أغراق السفينة الفرنسية و استشهادة

"جان بار" كانت أول بارجة مزودة برادار في العالم، طولها 247.9م، وزنها 48750 طناً، مجهزة بـ109 مدافع من مختلف العيارات، وطاقمها يتكون من 88 ضابطاً، و2055 جندياً بحاراً.
كانت البارجة تبحر باتجاه بورسعيد، فتصدت لها الزوارق الثلاثة على بعد 12 كيلومتراً من ساحل البرلس (مدينة تتبع محافظة كفر الشيخ)، وأطلقت عليها قذائف الطوربيد، فلم تؤثر فيها، نظراً لقوة دروعها، ما يعني أن الأسلحة التي خرج بها المصريون لم تكن لتؤثر فيها.
في هذه اللحظة، اختفى جول بزورقه ومعه على متنه ضابط مصري، وآخر سوري يدعى نخلة سكاف. اعتقد الجميع أنه انسحب من المعركة، ولكنه ظهر فجأة وهو يقود زورقه بأقصى سرعة، وقفز هو وطاقم الزورق في البحر، ليصطدم الزورق بالجزء الضعيف من البارجة، في مقدمتها. لا تستطيع مدافع البارجة الدفاع عن هذا الجزء من قرب، فنجحت محاولة جول وانفجرت المقدمة. تعطلة البارجة وغرقت في مياه البحر المتوسط، لكن نيران الجنود الفرنسيين طالت جول، فاستشهد.هو و باقي طاقم لنشة الابطال

هو أول شهيد في عمليات بحرية مصرية سورية، بر بقسمه، واستشهد مسجلا" أروع آيات البطولة والشجاعة والفداء.
تخليدا للبطل جول جمال : سميت شوارع رئيسية في مدن عديدة باسمه مثل دمشق، اللاذقية، وغيرها واطلق اسمه على مدارس في سوريا، وحملت إحدى دورات الكلية الحربية اسمه ويوجد شارع باسمه شارع جول جمال بالمهندسين الجيزة في مصر، كما سمي شارع في مدينة رام الله في فلسطين باسمه، هناك أيضا شارع باسمه في الإسكندرية بمصر يطلق عليه شارع الشهيد جول جمال.

منح براءة الوسام العسكري الأكبر من الحكومة، وبراءة النجمة العسكرية من جمال عبد الناصر، وبراءة الوشاح الأكبر من بطريرك إنطاكية، وسائر المشرق للروم الأرثوذكس بدمشق ووسام القديسين بطرس وبولس من درجة الوشاح الأكبر.
اكرمته الجمعية الخيرية في بلدة المشتاية في حمص بتمثال جداري معلق في بهو الثانوية المسماة باسمه، سطر البطل السوري جول جمال اسمه بأحرف من نور ورفع راية بلاده عاليآ مسجلا ارقى واسمى آيات البطولة.
 

 

كتب الباحث التاريخي | سامح طلعت

تعتبر معركة المزرعة الصينية، إحدى المعارك الدموية الشرسة التي وقعت 
في حرب أكتوبر، المجيدة
فهي واحدة من أهم المعارك التى منعت القوات الإسرائيلية من التقدم ومن الاستيلاء والسيطرة على تلك المنطقة الاستراتيجية، والتي يتناساها الإسرائيليون دائما، يرون فقط أن"شارون" نجح في حصار قوات الجيش الثالث، و منع الامدادات عنه.
لكن الواقع بشهادات الجنود الإسرائيليين الذين كانوا تحت قيادة "شارون"، حتي هو نفسه، أكد أنه لن يستطيع التغلب على هذه القوات المصرية المرابطة في المزرعة الصينية، وقاموا بالالتفاف حولها لعدم قدرته على التغلب عليها، حتى القوات التي عبرت منهم قد لحق بها خسائركبيرة
فقد خسر الجيش الاسرائيلي في هذة المعركة 70 دبابة ومئات القتلى من الجنود
و لذلك فأن معركة المزرعة الصينية تعد من أهم المعارك التي كان لها تأثير كبير سواء من الناحية التكتيكية علي أرض المعركة أو من الناحية النفسية في حر أكتوبر، فلقد أوجدت هذه المعركة فكرا عسكريا جديدا يجري تدريسه الى الآن في جميع الكليات والمعاهد العسكرية العليا, وكتب عنها أعظم المحللين العسكريين ومن بينهم محللون إسرائيليون.
وأسفرت هذه المعركة عن فكر جديد لقائد الكتيبة 16 من الفرقة 16 مشاة,
وهو المقدم أركان حرب محمد حسين طنطاوي كما أبرزت معركة المزرعة الصينية مواقف بطولية عديدة لأفراد الكتيبة 18 مشاة بقيادة المقدم أحمد إسماعيل عطية, وهي الكتيبة التي أذهلت العدو وكان لها دور كبير في تحقيق النصر بهذه المعركة.
بدأت مهام الكتيبة يوم 6 أكتوبر بعبور المانع المائي لقناة السويس في نصف ساعة فقط, وكان المفترض أن تعبرها في ساعة, ثم بدأت الكتيبة في التقدم باتجاه الشرق وحققت مهامها الأولية باستيلائها علي رؤوس الكباري الأولي وصد وتدمير الهجمات المضادة التي وجهت إليها وكانت حصيلة ذلك تدمير 5 دبابات من قوات العدو, وعزل النقطة القوية بالدفرسوار وحصارها, ثم قامت الكتيبة بتطوير الهجوم في اتجاه الشرق وتحقيق المهمة التالية وهي احتلال رأس الكوبري النهائي, مع الاستمرار في صد وتدمير الهجمات المضادة للعدو.

اما اهم المعارك التى خاضتها هذه الكتيبة فكانت معركة المزرعة الصينية، ومنطقة المزرعة الصينية يرجع تاريخها إلي عام 67 حيث تم استصلاح هذه الأرض لزراعتها وتم إنشاء بعض المنازل بها وشقت الترع وقسمت الأحواض لزراعتها, وكان يطلق عليها أيضا قرية الجلاء.
بدأت المعركة في هذه المنطقة عندما استنفد العدو الإسرائيلي جميع محاولاته للقيام بالهجمات والضربات المضادة ضد رؤوس الكباري فبدأ تفكيره يتجه إلي ضرورة تكثيف الجهود ضد قطاع محدد حتي تنجح القوات الإسرائيلية في تحقيق اختراق تنفذ منه إلي غرب القناة, وكان اختيار القيادة الإسرائيلية ليكون اتجاه الهجوم الرئيسي لها في اتجاه الجانب الأيمن للجيش الثاني الميداني في قطاع الفرقة16 مشاة وبالتحديد في اتجاه محور الطاسة والدفرسوار, وبذلك أصبحت المزرعة الصينية هي هدف القوات الإسرائيلية المهاجمة في اتجاه قناة السويس علي هذا المحور.

وخلال هذه الفترة ركزت القوات الإسرائيلية كل وسائل النيران من قوات جوية وصاروخية ومدفعية باتجاه تلك المنطقة, وكان الهدف من الضرب وخاصة في مقر تمركز الكتيبة 18 هو تدمير الكتيبة أو زحزحتها عن هذا المكان باتجاه الشمال بأي وسيلة.
وبدأت معركة المزرعة الصينية يوم 15 أكتوبر حيث قام العدو بهجوم مركز بالطيران طوال اليوم علي جميع الخنادق وقيادة الكتيبة وكان الضرب دقيقا ومركزا, كما سلطت المدفعية بعيدة المدي نيرانها بشراسة طوال النهار, واستمر هذا الهجوم حتي غروب الشمس, ولم يصب خلال هذا الضرب سوي 3 جنود فقط, وكان ذلك بسبب خطة التمويه والخداع التي اتبعتها الكتيبة, فقبل أي ضربة جوية كانت تحلق طائرات لتصوير الكتيبة, وبعد التصوير مباشرة كانت تنقل الكتيبة بالكامل لمكان آخر فيتم ضرب مواقع غير دقيقة.

وفي الساعة الثامنة إلا الربع مساء نفس اليوم ترامت إلي أسماع الكتيبة أصوات جنازير الدبابات باعداد كبيرة قادمة من اتجاه الطاسة وفي الساعة الثامنة والنصف قام العدو بهجوم شامل مركز علي الجانب الأيمن للكتيبة مستخدما 3 لواءات مدرعة بقوة 280 دبابة ولواء من المظلات ميكانيكي عن طريق 3 محاور اوكانت فرقة أدان القائد الإسرائيلي من 300 دبابة وفرقة مانجن القائد الإسرائيلي 200 دبابة ولواء مشاة ميكانيكي وتم دعمهم حتي يتم السيطرة, وعزز لواء ريشيف القائد الثالث بكتيبة مدرعة وكتيبة مشاة ميكانيكي وكتيبة مشاة ميكانيكي مستقلة, وأصبحت بذلك قيادة ريشيف 4 كتائب مدرعة وكتيبة استطلاع مدرعة و3 كتائب مشاه ميكانيكي وأصبحت تشكل نصف قوة شارون.

ومع كل هذا الحشد من القوات قام العدو بالهجوم وتم الاشتباك معه بواسطة الدبابات المخندقة والأسلحة المضادة للدبابات وتم تحريك باقي سرية الدبابات في هذا الاتجاه, وقد أدت هذه السرية مهمتها بنجاح باهر, حيث دمرت12 دبابة ولم تصب أي من دباباتنا بسوء, وتم اختيار مجموعة قنص من السرايا وبلغت 15 دبابة وتم دفع أول مجموعة وضابط استطلاع وضباط السرايا, ثم دفعت الفصيلة الخاصة ومعها الأفراد حاملي الـآر.بي.جي إلي الجانب الأيمن وقامت بالاشتباك مع العدو حتي احتدمت المعركة وقلبت إلي قتال متلاحم في صورة حرب عصابات طوال الليل حتي الساعة السادسة صباح اليوم التالي, وقد تم تدمير60 دبابة في هذا الاتجاه.

وفي الساعة الواحدة من صباح يوم 16 أكتوبر قام العدو بالهجوم في مواجهة الكتيبة 18 مشاة وأمكن صد هذا الهجوم بعد تدمير 10 دبابات و4 عربات نصف مجنزرة, ثم امتد الهجوم علي الكتيبة 16 الجار الأيسر للكتيبة 18 مشاه وكانت بقيادة المقدم محمد حسين طنطاوي, وكانت قوة الهجوم عليه من لواء مظلي ومعه لواء مدرع وكتيبة, ونتيجة لقرار قائد الكتيبة تم حبس النيران لأطول فترة ممكنة وباشارة ضوئية منه تم فتح نيران جميع أسلحة الكتيبة 16 مشاة ضد هذه القوات المتقدمة واستمرت المعركة لمدة ساعتين ونصف الساعة حتي أول ضوء, وجاءت الساعات الأولي من الصباح مكسوة بالضباب مما ساعد القوات الإسرائيلية علي سحب خسائرها من القتلي والجرحي, ولكنها لم تستطع سحب دباباتها وعرباتها المدرعة المدمرة والتي ظلت أعمدة الدخان تنبعث منها طوال اليومين التاليين.

وقد وصف الخبراء هذه المعركة بأن قالوا أن الكتيبة 16 مشاة والكتيبة 18 مشاة تحملت عبء أكبر معركة في حرب أكتوبر, ان لم تكن أكبر معركة في التاريخ الحديث من حيث حجم المدرعات المشتركة بها, كما كان لهذه المعركة أكبر الأثر في نصر أكتوبر المجيد وإعطاء العدو الإسرائيلي درسا لم ولن ينساه

بقلم الباحث التاريخي |سامح طلعت

البابا شنودة.. جندي على الجبهة قبل حرب أكتوبر
لم يغيب عن خيال البابا الراحل الأنبا شنودة الثالث 3 سنوات قضاهم كمتطوع في القوات المسلحة باسم الضابط نظير جيد، وبعد 20 عاما من إنتهاء خدمته في القوات المسلحة، وأثناء استعداد الجيش المصري لإستعادة أرضه عقب هزيمة 1967، سجل البابا العديد من المواقف التاريخية لمؤازرة الجيش

لم يكتف البابا شنودة بمقالاته دعما للجيش المصري، والتي كان أشرها مقال "ندافع عن أرضنا"، ومقال "سيناء مقبرة الإسرائيليين"، بل أصر على زيارة جنود القوات المسلحة على الجبهة عدة مرات لمؤازرتهم، حيث قاموا بإهداء "حلة عسكرية" كهدية تذكارية له.
وقال البابا شنودة في كلمته للجنود في فبراير 1973
"إن بلادكم عظيمة ومحبوبة والدفاع عنها شرف واجب، إننا نصلي باستمرار من أجلكم أن يحفظكم الله ونرجو أن تنتهي الحرب بسلام دون أن نفقد أي واحد منكم ولا حتى شعرة من رأسه، وإذا كانت أرواحكم رخيصة من أجل وطنكم فهي غالية عندنا".
وأضاف البابا شنودة خلال كلمته "أشكر قيادتكم على الحلة العسكرية التي أهدتها إلى ولقد أرتديت هذه الحلة مدة تطوعي في الجيش.. إنني أفارقكم إلى حين وصوركم مطبوعة في قلبي.."

وعندما قامت الحرب في أكتوبر 1973، أمر البابا شنودة كل الكنائس بالصلاة من أجل مصر، وقام بزيارة المصابين بالحرب عدة مرات كان أولها في يوم 22 أكتوبر 1973، ثم يوم 24 مارس 1974، كما شكل لجنة للإعلام الخارجي لمخاطبة الرأي العام العالمي لدعم موقف مصر أمام العالم.
كما حث رعاة الكنائس والجمعيات القبطية في الداخل والخارج على المساهمة في جمع كافة أشكال التبرعات للمجهود الحربي، إذ قدم البابا شنودة للجنود المصابين 100 ألف بطانية، و30 ألف جهاز نقل دم، ومبالغ مالية، كما أعطى تعليماته للأقباط في الخارج على إرسال الأدوية لتوزيعها على المستشفيات في مصر لسد العجر الأدوية في هذه الفترة.

وفي أكتوبر 1974، أقام البابا أول احتفال بذكرى النصر بساحة الأنبا رويس بالعباسية حضره عدد من المسؤولين وقيادات القوات المسلحة المشاركين بالحرب وأمهات وزوجات شهداء الحرب من المسلمين والمسيحيين وألقى كلمة قال خلالها "كان هناك الجيش الثاني والجيش الثالث يحاربان، أحدهما يقوده أحمد بدوي المسلم، والآخر يقوده فؤاد عزيز غالي المسيحي، ويرفرف عليهما علم مصر".

وفي 26 مايو عام 1979، وبعد تسلم مصر أرض العريش، حرص البابا شنودة على المشاركة في هذه المناسبة، وقام بتقبيل العلم المصري بمشاركة الرئيس أنور السادات وجميع رجال الدولة.

كتب  الباحث التاريخي: سامح طلعت

بطل لم يعرفه الكثيرين، بطل لابد أن تدرس حكاياته في كتب التاريخ ليتخذه الشباب والأجيال نموذجاً يحتذون به، مقاتل أجبر قوات العدو الإسرائيلي علي تقديم التحية العسكرية له من شدة الإعجاب ببطولاته وشجاعته الفائقة 
هو الشهيد ملازم أول بحري "محمود علي الجيزي" بطل المجموعة "39 قتال".

المقاتل والبطل الملازم أول "محمود علي الجيزي" أحد أبطال الصاعقة البحرية، اشترك في العديد من الحروب منها حرب الاستنزاف وحرب اليمن وحرب أكتوبر، وقد اختاره العميد أركان حرب "إبراهيم الرفاعي" لينضم إلي الفرقة "39 قتال" وذلك نظراً لكفأته وشجاعته الخارقة، حيث كان الشهيد "الجيزي" لا يهاب الموت كما وصفوه زملائه، وظل يقاتل حتى أخر نفس يخرج من جسده، لدرجة أن قوات العدو "الصهيونى" استعانت بكتيبة كاملة للقضاء علي "الجيزي" في موقعة "الثغرة" الذي استشهد فيها وهو حاملاً سلاحه في عزة وشموخ.


اشترك في جميع عمليات المجموعة "39 قتال" حتى استشهد في أكتوبر 1973 في الزيتية بالسويس، وقد شارك البطل في معظم العمليات العسكرية التي قامت بها المجموعة ابتدءاً من عملية كمين "جبل مريم" واسر أول أسير إسرائيلي، حيث حمله الشهيد "الجيزي" علي ظهره من الضفة الشرقية إلي الغربية، كما شارك في عمليتي "التمساح الأولي والثانية" وأصيب في عملية التمساح الأولي و الذي كان لا يزال عريساً لم يكمل سوي أيام حتى استدعاه العميد "إبراهيم الرفاعي" قائد الفرقة رحمه الله ليشارك معهم في العملية ، ولم يتردد "الجيزي" في ثانية عن تلبية نداء الوطن وشارك في العملية وأصيب هو اثنان من زملائه في الفرقة ، وعندما أتت الصحف لتسجل مع البطل داخل المستشفي رفض حتى لا يقلق أهله عليه ومكث في المستشفي لعدة أيام وهو مازال عريساً لم يجلس سوي القليل مع عروسته ، ولكن "الجيزى" كان يري أن مصر هي عروسته التي إذا طلبته لبي النداء والطلب وعدم التفكير ولو لثانية واحدة في التأخر عنها .


كان محمود الجيزي ضمن القوات البحرية الخاصة و التي قامت بحماية منطقة "الأدبية" من محاولة إنزال بحري إسرائيلي يهدف إلى الوصول إلى السويس عن طريق الخليج ، وذلك أثناء عمليات أكتوبر

73 .
وفي يوم " 24 أكتوبر " و أثناء هجوم العدو الإسرائيلي علي مدينة " السويس " من خلال " الثغرة " ، كان " الجيزي "متمركزاً بأحد استراحات مهندسي السماد على الطريق في المنطقة بين الأدبية وجبل عتاقة ، و تصدى كعادته بشجاعة وشراسة لقوات العدو في معركة عنيفة لم تكن القوي فيها متساوية ولا القوي العددية ولا حتى في الأسلحة ، إلا أنه ظل يقاتل العدو الإسرائيلي على مدار 11 ساعة متواصلة حتى قرروا هدم " المحجر" الذي كان يتخذه مقر له في هجومه على معسكر العدو بالزيتية في السويس حيث كانت قوات العدو تتمركز للهجوم على السويس من هذا المعسكر أو من تلك "الثغرة"، ولم يكن أحداً سواء من زملاء " الجيزي " أو القيادات يعرف مصيره هل هو استشهد أم تم أسره والذي كان متواجداً باستراحة " السماد " بالسويس والتي دمرها العدو بأكملها ، مما جعل القوات تسجله في سجل المفقودين لمدة أربع سنوات حتى ظهرت الحقيقة عن طريق ضابط إسرائيلي ينتمي لقوات العدو التي هاجمت الشهيد " الجيزي " وشاركت في قتله.


حيث يمر الزمان ويأتي أحد الضباط الذي كان ينتمي للجيش الإسرائيلي زائراً عقب حرب أكتوبر ، مع عدد من السياح الأجانب ليزور مدينة " شرم الشيخ " ليتمتع بجمال طبيعتها الساحرة ، وأثناء رحلته قام بالنزول علي أحد اليخوت الخاصة بالسياحة والغطس ، وأثناء حديثه مع صاحب اليخت حيث كان السائح يتقن تحدث العربية ، عرف أن صاحب اليخت ضباطاً بالبحرية المصرية واشترك في حرب أكتوبر المجيدة ، فهم السائح وسأله مسرعاً عن مكان أو وحده عمله ، فأجابة الظابط المصري كنت أعمل بالوحدات الخاصة " ، فأسرع مرة أخري السائح بالسؤال هل تعرف ضباط يدعي " الجيزي " ، فأجاب في لهفة " نعم أين هو هل استشهد أو اسر " ؟
فرد السائح والذي أوضح في حديثه انه كان ضابطاً من قوة العدو و التي كانت معسكره داخل محاجر جبل "عتاقه" حيث استطرد الضابط حديثه قائلا "أننا كنا نكتشف كل يوم مقتل مجند من قوتنا حتى وصل عدد من تم قتلهم إلي " 11 " جندي من قوة المعسكر ، وقتها قرر قائد المعسكر ألامساك بخفير المحاجر لحل هذا الغز الذي عذب كل أفراد المعسكر طوال احد عشر يوم ، وتحت وطأة التعذيب أفاد الخفير باختباء أحد أفراد "الكوماندوز" المصريين في المحجر، فقمنا وقتها بمحاصره المحجر وبدأنا نشتبك مع الشهيد "الجيزي" فقاوم ببسالة حتى آخر طلقه من رشاشه ورفض التسليم فقمنا باستخدام جميع أسلحتنا الثقيلة لتدمير المحجر ونجحنا في القضاء على الضابط المصري ، و الذي تبين من أوراقه أن أسمه "محمود علي الجيزى" وأنه ينتمي للصاعقة البحرية المصرية ، ولقد أظهر بطوله من النادر أن تتكرر في الحروب وأظهر شجاعة بالغة لم ولن تكرر ولن يأتي الزمان بمحارب ومقاتل مثله مرة أخري ، لذلك كنا حريصين بداية من قائد القوة إلي أخر مجند بها علي أن ندفنه بما يليق ببطولته وأن نؤدي له التحية العسكرية أثناء مراسم الدفن .


هذا وقد قام الضابط المصري بنقل ما دار بينه وبين السائح أو الضباط الاسرئيلي المتقاعد من حديث وسرد لما حدث مع البطل "محمود علي الجيزي" إلي القيادات المصرية بالقوات المسلحة ، لتظهر شهادة من قوات العدو بالبطولات التي قدمها قواتنا قبل وأثناء وحتى بعد حرب أكتوبر وبذلك يضم البطل "محمود علي الجيزى" إلي قائمة الشهداء 
عام 1977 ، بعد مرور أربعة أعوام علي استشهاده

 

كتب |الباحث التاريخي سامح طلعت

القمص بولس غبريال
من رواد الحركة الوطنية اثناء ثورة 1919


قد لا يعرفه الجيل الحالي، ولا السابق وربما الاسبق ولكن في التذكرة عبرة وعظة ووفاء واستحضارا لنماذج طيبة وتجارب عظيمة في زمن اتسعت فيه مساحات القبح وتبددت فية معاني الوطنية والانتماء
تخرج من الكلية الاكليريكة و عين ومدرسا فى مدارس الاقباط
و تمت رسامتة كاهنا على كنيسة السيدة العذراء حارة الروم عام 1909
و عندما قامت ثورة 1919 كان القمص بولس فى مقدمة رجال الثورة وفتح باب كنيسته للثورا خاصة بعد ان اغلق الازهر فى وجوههم من قبل السلطات
فقد قال بكل جراءة لرئيس الحكومة الذى كان ضد سعد زغلول 
( ان لم تخلص للامة فقدم استعفاءك )

( ان لم تخلص للامة فقدم استعفاءك )


القمص بولس اول من وطأت قدميه الازهر ليخطب عن وحدة عنصرى الامة وراء سعد باشا وكان تربطه صداقة بشيخ الازهر الى درجة ان الشيخ قد سمى ابنته كوكب على اسم ابنتة
عمل عضوا فى لجنة الحريات السياسية وجال فى القطر المصرى مع الشيخ القاياتى لدعم الوفد المصرى وفى كل مكان كان يخطب بوحدة عنصرى الامة
كان يقوم بزيارة معتقلى الثورة من الشباب غير مهتما بالتهديدات التى تصل اليه من قبل حكومة الانجليز وكانت كنيسته ملاذا للكل وهكذا كان ابنه ايضا القمص غبريال بولس الذى أخفى الضابط محمد أنور السادات حينما كان هاربا قبل ثورة 52

كتب | الباحث التاريخي سامح طلعت

بطولات مصرية يجهلها التاريخ

 

قصة ( شهيدة منسية ) من كتاب التاريخ 
المناضلة شفيقة محمد


لم تكن المرأة المصرية أقل إقداماً وشجاعة من الرجال في طلب الإستقلال والحرية فى ثورات مصر .. أهم هذه المواقف .. ثورة ١٩١٩ .
حيث شهدت شوارع القاهرة لأول مرة في تاريخ مصر الحديث .. مُظاهرات نسائية صِرفة ترفع الأعلام وتهتف للحرية وتنادى بسقوط الإحتلال والحماية ...


في يوم ١٦ مارس ١٩١٩ .. أي بعد نفى سعد ورفاقه إلى مالطة .. خرجت أول مظاهرة نسائية وكانت تضم ٣٠٠ سيدة وخرجن من منطقة جاردن سيتى وسرن ماشيات حتى وصلن إلى بيت الأمة .. بيت سعد زغلول .. هاتفات .. تحيا مصر ويحيا سعد .. فضرب البوليس الإنجليزي حِصاراً حولهُن لمدة ساعتين .. وهن واقفات في الشمس .. وأرسلن باحتجاجهن إلى سفارات الدول .. فإحتج القُنصل الأمريكي على هذه الفظاعة .. فصدر الأمر سريعاً برفع الحصار وتمكين السيدات من الخروج من النطاق المضروب حولهن .. و إنصرفن إلى بيوتهن بعد أن وقفن إلى جانب الثوار مُحتجات على قتل الأبرياء مطالبات بحرية مصر 


في يوم ١٠ ابريل سقطت شفيقة محمد شهيدة وهي سيدة أرملة كانت ترعى طفلاً يتيماً .. كان عمرها ٢٨ سنة .. وهى أول إمرأة مصرية تسقط برصاص الانجليز منذ إندلاع الثورة 
أما قصة إستشهادها فهي على النحو التالي :


شاركت شفيقة محمد في مظاهرات ١٩١٩ .. وكانت فى إحدى المظاهرات .. وهى مظاهرة كبيرة ضمت عدد كبير من النساء وسرن في الشوارع حتى وصلن مقر المعتمد البريطاني .. وطلبن مقابلته .. ليرفعن إليه إحتجاجًا مكتوباً .. فمنعنهن العسكر الانجليز .. وضربوا حولهن حصارا بالبنادق .. ورغم ذلك تقدمت واحدة منهن " شفيقة محمد "وهى تحمل العلم في يد والإحتجاج في اليد الأخرى .. وجرت حتى وصلت إلى مكتب " ملن شيتهام " فتناول الإحتجاج من شفيقة ودعاها للدخول إلى مكتبه فدخلت وراءه 


يا لها من جرأة تُحسد عليها .. يطلب منها القائم بأعمال الإحتلال الجلوس في مكتبه فترفض فى عِزة نفس وكبرياء لا مثيل لها .. فتصفح شيتهام الإحتجاج وتظاهر بأنه لم يفهمه .. مع أنه يجيد اللغة العربية قراءة وكتابة وقال لشفيقة : ماذا تريدين؟ فأجابت .. إنه إحتجاج على الأعمال الوحشية التي يعاملنا بها جنودكم بدون ذنب .. إلا إننا نطالب بحرية مصر وإستقلالها ! وفى قمة التبجح وبدم انجليزي بارد ؟!


سألها "شيتهام " وما تلك الأعمال الوحشية ؟! فقالت : ضرب النار على أولادنا وأطفالنا الأبرياء ورجالنا المجردين من السلاح لمجرد إحتجاجهم بالمظاهرات السلمية على منع زُعمائنا من السفر لعرض قضيتنا في مؤتمر السلام


سألها مرة ثانية : وهل هناك أشياء أخرى فأجابت نعم نحتج على إعتقال زعمائنا ونفيهم إلى مالطة .
وفى تحد إستفزازي غريب من نوعه .. وبدلاً من إحتواء المُعتمد البريطاني للموقف .. زاد الموقف إشتعالاً .. وسيطر عليه جنون العظمة وبدء يخاطبها كما يُخاطب الأب المتغطرس ابنته .. قائلاً :
" تلك هي المرة الأخيرة التي نراك فيها تشاركين فى المظاهرات ، وإلا سيكون مصيرك الإعتقال " قالت شفيقة " ستروني في كل مظاهرة وغادرت الغرفة بخطى ثابتة وهى رافعة الرأس والعلم في يدها "
ثم كانت الفاجعة !


وفتحت الباب وأغلق الحارس الباب خلفها ، ومزق المندوب السامي الاحتجاج وألقى به في سلة المهملات ، وقطع سُكُون الموقف طلقات الرصاص الغادرة تنهمر على جسد "شفيقة محمد" وتخترقه, فتحولت إلى جثة هامدة مضرجة في دمائها الذكية .


وهتفن زميلاتها .. " تحيا ضحايا الحرية ، في ذمة الله يا شفيقة " وعقبت رائدة الحركة النسائية فى ذلك الوقت "هدى شعرواى" على إستشهاد شفيقة محمد قائلة :
" فلن أنسى الأثر المُحزن الذي أحدثه ضرب أول شهيدة مصرية وهى السيدة شفيقة بنت محمد فى نفوس الشعب عامة ، و قد تجلى ذلك فى تشييع جنازتها التي إشتركت فيها كل طبقات الأمة حتى صارت جنازتها مظهراً من مظاهر الوطنية المشتعلة "


وهتفن النساء المُشاركات في تلك الجنازة التي تحولت إلى مظاهرة شعبية حاشدة .. تحيا ضحايا الحرية .. في ذمة الله يا شفيقة .. مُعلنات بذلك أن شفيقة لن تكون الأخيرة في قطار شهيدات الحرية والاستقلال .. فلحق بها شهيدات أخريات .. حميدة خليل ، سيدة حسن ، عائشة محمد ، عائشة عمر وغيرهن ... سُطرت أسمائهم أيضاً فى سجلات الشرف ...


هذه صورة مشرفة لتاريخ نضال سيدة .. وقفت في وجه أعلى سلطة بريطانية في مصر في ذلك الوقت .. صورة لسيدة من أبطال الظل .. أولئك الأبطال الذين لعبوا دورًا كبيراً ولا يسلط عليهم ضوء أو شعاع .. كل ما نالوه فقط هي سطور قليلة في صفحات التاريخ .. تلك السطور التي نهملها في الأغلب .. رغم أن خلفها .. بطولات عظيمة .. لو تعمقنا فيها لتغير وجه كتابة التاريخ .. فتحية لتلك المرأة المجهولة في صفحات التاريخ .. شفيقة وغيرها .. تحية لكل بطل من أبطال الظل الذين لم ينالوا حقوقهم .. رغم ما بذلوه من جهد جهيد .. لعله يأتي يوم وينتقل هؤلاء من الظل إلى الضوء ومن الخفاء إلى العلن !

 

 

الصفحة 1 من 2
We use cookies to improve our website. By continuing to use this website, you are giving consent to cookies being used. More details…