الشعر

بقلم الشاعر :سلمان واسطي

 قصيدة 

عيد ميلاد الحمامة

سلمان واسطي

14 / آب / 2008

في ليلة عيدها..

رقصت الحمامه في الظلمه ..

فصار الليلُ نهاراً ، مثل جناحها

كظهيرةٍ بيضاء مفعمه ،

بشروقٍ ساطعٍ للشمسْ ..

فذهبَ الخوفْ ، وانتعشت النفسْ

لم يعد بدني يرتعشْ ،

زالت  من ذاكرتي الغمَّه

و نامت الحمامةْ ،  آمنة في العشْ ..

وكل عام..

لعيد الحمامةْ موعد مع القمرْ ..

بدون سحابْ ينزل المطرْ

والأثـمار تنمو ، في غير موسمها

و الحمامة .. تحلم بعودتها ،

مع سربٍ مهجَّرْ

ترقصُ .. إلى أن .. أجنحتها تتكسَّرْ !!

فتدهشُ أجنحة الحمائمْ ، في سماء الكون.

ومثلها طائرٌ لم يعد جناحه مسجونْ ،

يغنّي : يا للي زرعت الحبْ والسلمْ ،

في غصن زيتونْ ...سلِّم لي ع الوطنْ

 سلام أخضرْ ،لا يُخطيء اللونْ..

وحمامة ثانيةْ..

رقصتْ على مدى الثانيةْ ،

في حفلٍ أقامته طيورٌ صديقةْ ..

على بساطٍ نسجتهُ زهور الحديقةْ..

فتعطَّرَ الميلاد بريحانةٍ زاكيةْ

وغنَّت الحمامةْ برقَّةٍ متناهيةْ :

بيني وبين الشوق للغيّابْ ..       

موعد مع أُمنية ،

تقفُ على البابْ

كزهرةٍ متدلِّيةْ ،

لا تخلف الميعادْ ،

حتى ولا بالثانيةْ..

يا ريحْ .. لا تُطفيء الشمعةْ  ..

ما عادتْ العين ترتاحْ ،

من تبكي في الظلمة

و تذرف الدمعةْ ،

على ذكرى غالية

ولا عادْ مظلومْ  يشكي

وصوتهْ ما نسمعهْ ..

ويبقى للعدل صوتْ  ،

مهما سَكتْ ، نسمعهْ يحكي...

Published in الشعر
الثلاثاء, 24 تشرين1/أكتوير 2017 01:49

قرية البترانْ... قصيدة للشاعر سلمان الواسطي

قرية البترانْ* قصيدة  كتبها الشاعر الكبير 

سلمان الواسطي

 

قرية البتران 

في الحديقة العامةْ.. اختفت الزهورْ

الظمأ ، حطَّبَ الجذورْ

والريحْ ، يفتقدُ طيب الحبايبْ ..

وضحايا الألغامْ يتوسّدونَ المصاطبْ

يحلمونَ بإعادة التأهيلْ ..

وذلك المعوَّق المبتورْ ،

لم يعد يُطالبْ ، ببدائل الأطرافْ

لعريسٍ في ليلة زفافْ ،

لا تحتمل التأجيلْ ،

إلى يوم القيامة** .. !!

ولقرية البترانْ حكاياتْ ،

لمآسي مستدامة.. :

كيف أكتبْ ، لمن أكتبْ ، رسالة حبْ.. ؟

والتي تكتبْ .. لم تَعُدْ مِن أطرافي..!

وكيف أمشي .. بغير أطرافي..

وهل أشعرْ .. كما يًشْعُرْ ..

حينَ يمشي .. رجُلْ حافي..

وهل تنفع الأطرافْ.. لمبتورٍ ثلاثي..

سأزحفُ حتى المماتْ ..

ولن أسمحْ لميسور.. بإضعافي ...

 

المعوَّقونْ.. ضحايا منسيونْ ،

لعالمٍ مشهورْ ..

بجمعُ خطايا الحروبْ عبرَ الدهورْ

خطايا تمرُّ بالذاكرة

وتبقى حولها تدورْ

كدواليب ماءٍ ، يسكبها

ويعاودُ ملإها ناعورْ  

والظامئونْ .. لا يشربونْ !

 

وأسرةٌ لضحيةٍ بائسةْ ،

تبحثُ عن طفلها بين النفاياتْ..

هربَ من المدرسة ،

ليخلفَ معيله الذي ماتْ ..!

أطفال الضحايا.. ناكرونَ للذاتْ،

لا تستهويهم الحلوى !

ولا اللعب في الطرقاتْ !!

يُحْسنون التضحيةْ و يُحبّون السلامْ..

ويحلمونَ بعالمٍ .. خالٍ من الألغامْ ...     

                

*:سُمِّيتْ بقرية البتران لكثرة المعوّقين اللذين بترتْ أطرافهم  بالألغام في محافظة البصرة .

**: قال أحد المبتورة أطرافهم في القرية ، ما معناه : كثيراً ما نسمع عن إعادة  التأهيل والإدماج في المجتمع ؟      متى وأين وكيف ؟  أبعْدَ أنْ نموتْ؟  أم يوم القيامة !! وهذا هو السبب في كتابتي لهذه القصيدة ...

 

 

Published in الشعر
We use cookies to improve our website. By continuing to use this website, you are giving consent to cookies being used. More details…