بقلم الشاعر ؛ كمال تاجا

دمشق ، سوريا 

 

من وراء حجاب

نشكر كل الذين
قدموا لنا
المساندة
دون أن يدركوا
لحل مشاكل تورطنا
بالعشق
بعد أن تركوا لنا
ثغرة منسية
تفضي إلى لمحة هنا
لنطل على دنو هناك
ونضطلع على
اقتراب موعد
~
ولم يأبهوا لشق
نافذة هناك
أو رد باب
لنرى بعاد
يترجل عن صهوة
هجران
~
وغفلوا عن إغلاق
فتحة ضيقة
لولوج لحظ
يتفقد لهفة
ضيق أنفاسه
بين الغرف
~
وسمحوا لطرفة عين
بأن تلمح
إطلالة رائعة
على فناء بيت واسع
-
وأخص بالذكر
كل الذين
تاه عن أذهانهم
ثقباً منسياً
يلحظه عاشق
يوصل بينه
وبين سماع
ترديد
أطوار وجده
-
وقد تناسوا
وعن غير قصد
فتحة بالجدار
تطل على حيز بسيط
يطلعك بلمحة سريعة
على سكن غافل
-
وأحيي
كل الذين
لم يدققوا النظر
بحراسة الفروج النيئة
والتي تطل
من على الشرفة
إلى خارج البيت
وهي تلتقط
حبات قلب النسيم
الذي يفته الصب
بمناقيرها اللذيذة
وتركوا فروجها الطليقة
تسرح
بالهواء الطلق
-
وأخص بالشكر
كل الذين غضوا النظر
عن عاشق
لكي يقف
كظل شرفة
يرفع ستارة
بإشارة من يده
ويغلق ردفة نافذة
كريموت كونترول
وعن بعد
-
ولكل الذين
لم يتابعوا ضبط
شدة الحرص
على بناتهم
وأتاحوا له في أن يلقي
نظرة سريعة
على الداخل
والخارج معاً
ليرشف رحيق حسنها
وهي تطل عليه
وقد غلبها الشوق
من وراء ردفة
كل نافذة
-
وأمهلوه حتى
يشاهد بأم عينه
منقار نظراتها
وهي تفرط حبات قلبه
بين يدي
سحرها
-
ولكل الذين
لم يدقووا النظر
في أطوار تنقلاته
وهو واقف
في كل زوايا المحارس
لحماية عشقه
من النوائب
ومن كل عارض
-
ولا هان البعد عليه
للوقوف على عتبات
أبواب موصدة
لسماع هسيس مبهم
كدبيب فئران تجارب
وجع القلب
على زجاج محطم
-
مع سماع وطء
خطوات بعيدة
تنتهي في فتحة فم
دهشة
تطلق أبواق خافتة
مع وقع أقدام
على أدراج هابطة
إلى وجهة
غير محددة
-
وغفلوا عن اكتشاف
قلب ينبض بالعشق
يسمع دق
دقات قلبها
مع حثيث النبض
في مد عافيتها
المشمولة برعاية الأهل
لبنت بيت
محصنة
ضد عقارب
وطء
حديث الساعة
وبالحراسة المشددة
على عذريتها
والتي كانت تعصر
نبيذها الرائع
في كؤوس القبل
وعلى مشارف الشفة
-
وغضوا النظر
عن صب مستهام
ليراقب طيفها يطوف
بكل أنحاء المنزل
ونبرة صوتها
عصفورة تزقزق
في غرفة المعيشة
-
بعد أن أوصلوا
بين العشاق
بأطراف أيد خفية
لتلويحات ممدودة
مع غمزات محدودة
بين اللثمات الطائرة
تضبطه
في كل زاوية
تخفى بها
حول موقع جريمة
العشق
-
وساهموا بمد
أسلاك
رعشات كهرطيسية
تقرع أجراس
تحذيرية
وتهتز لمرور
طيف
وتنكمش من الذعر
لقدوم شبح
وتفر بجلدها
من وقع أقدام
خيال عابر
لعاشق
يزوغ عن الأنظار
خوفاً من انكشاف
أمره
-
وعجزوا عن منع
فتى متلهف
من تسلق لبلاب الشرفة
أو الأختباء
وراء ردفة
باب موصد
على ارتجاف
دقات قلبه
~~~
وتركوا له المجال
للهروب
من شق نافذة
أو بالقفز عن سور
الحديقة
ولكن بعد سرقة
كف عدس
من غرفة المونة
وهو هارب
ليلاحق كلص
كسارق
كحرامي دار
حتى لا ينكشف أمره
-
ويسلم الشرف الرفيع
من الأذى
ومن أي
وصمة

كمال تاجا

Rate this item
(0 votes)
We use cookies to improve our website. By continuing to use this website, you are giving consent to cookies being used. More details…