تقرير|عبير المعداوي

مازلنا مع التاريخ الهندي والحلقة الثالثة وهي تعتبر من اهم المراحل التاريخيه في الهند و المحقق في تاريخ هذه الامة سيرى أنها كيف كانت من العظمة التي جعلتها تحافظ على هويتها وتراثها وثقافتها وبالتالي حضارتها رغم اخفاقها وانتصارها في مراحل متعددة من تاريخها وبهذا الامة الهندية بمقارنة مع أمم أخرى ربما تكون الاكثر حفاظا على نمط حياتها القديم

لهذا اليوم

ونحن نستطلع معا عن قرب للعصور الوسطي في التاريخ الهندي سوف نقف مع إمبراطوريات وممالك عدة

منها امبراطورية جوبتاو هارشاوغيرهم

والتي ان وافقنا على الحديث عن فترة العصور الوسطي في الهند فيجب ان ننتبه انها بدات مع حكم جوبتا وفي الفقرة التالية ونهايتها كان بدخول الاسلام الهند. ومن هنا سنستعرض كيف كانت هذه الفترة الهامة على الحضارة الهندية وحماية التراث والثقافة

 

حكم جوبتا

 

تشير لفظة العصر الكلاسيكى للهند إلى الفترة التي آل الحكم فيها إلى أسرة أو إمبراطورية جوبتا خلال الفترة من 320 إلى 550 بعد الميلاد وقد تم إطلاق على تلك الفترة أيضا العصر الذهبى للهند ويعزو ذلك إلى تحقيق طفرات عظيمة في مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والفنون والمنطق والجدل والأدب والرياضيات والفلك والديانات إضافة إلى الفلسفة والتي تم بلورتها فيما أطلق عليه الثقافة الهندية، وقد تم خلال تلك الفترة ظهور النظام العشرى وفكرة الصفر وقد ساهم المناخ العام للسلام والرفاهة التي وفرتها اسرة جوبتا للهند خلال تلك الفترة في ابداع هذه الطفرات في جميع المجالات وصولا إلى افاق جديدة خاصة في فنون النحت والمبانى المعمارية العظيمة والرسم، كما بزغ في تلك الفترة العديد من المعلمين العظماء من أمثال ” كاليداسا ” و” أريابهاتا ” و” فاراهاميهيرا ” و” فيشنو شارما ” و” فاتسيايانا ” والذين أثروا الحقل العلمى بالعديد من البحوث والإنجازات الغير مسبوقة، وكما هو الحال في العلوم والفنون وصلت الإدارة والسياسة إلى أفاق جديدة خلال تلك الفترة وكان للهند أيضاً علاقات تجارية قوية مع المناطق المحيطة مما جعلها ذات تأثير عليها مثل بورما وسريلانكا وأرخبيل الملاى الأمر الذي جعل من الهند ملتقاً للعديد من الثقافات المحيطة.

من جانب أخر كانت فترة حكم جوبتا حدا فاصلا في الثقافة الهندية حيث قامو بتقديم تضحيات فيدية لإضفاء الشرعية على حكمهم، ومن ناحية أخرى ساهموا في دعم البوذية والتي استمرت في أداء دورها كبديل للإيمان القويم للهندوسية، وقد ساهم الاستخدام العسكري للثلاث حكام الأوائل لهذه الأسرة وهم ” تشاندرا جوبتا الأول ” و” سامودرا جوبتا ” و” تشاندرا جوبتا الثاني ” في إخضاع الكثير من الأراضى الهندية تحت سيطرتهم وقاموا بنجاح بمقاومة الإمبراطوريات الشمالية الغربية حتى وقت وصول قبائل الهون والذين تمركزوا في أفغانستان حوالى منتصف القرن الخامس وعاصمتهم فيها ” باميان “، وعلى الرغم من ذلك لم تتأثر الأجزاء الجنوبية من الهند (الدكن) بتلك الأحداث في الشمال.

 

الممالك الوسطى المتأخرة (العصر الكلاسيكى

 

يبدأ العصر الكلاسيكى للهند منذ فترة حكم اسرة جوبتا ثم حكم ” هارشا ” في الشمال وتنتهى بسقوط امبراطورية ” فيجاياناجارا ” في الجنوب خلال القرن الثالث عشر تحت وطأة الغزاه من الشمال، وقد أنتجت تلك الفترة بعض من أرقى ما نشأ في الهند من فنون والذي تم اعتباره المثال الواضح لثقافة هذا العصر والصورة للتطور في القيم الروحية والفلسفية التي شكلت فيما بعد وأثرت في الديانات الهندوسية والجنتية والبوذية، وقد نجح في تلك الفترة الملك هارشا من إقليم الكنوج شمالى شرق الهند خلال القرن السابع في توحيد أجزاء شمال الهند بعد انهيار إمبراطورية جوبتا ولكن للأسف انتهت إمبراطوريته بموته.

 

خلال الفترة من الفرن السابع حتى التاسع اشتركت ثلاث أسر في حكم شمال الهند وهم ” جورجارا بلاتيهارا ” من إقليم ” مالوا ” والتي انقسمت فيما بعد بين العديد من الممالك الأصغر حجماً ثم ” بالا ” من إقليم البنغال والتي سيطرت عليها فيما بعد اسرة ” سينا ” و” راشتداكوتا ” من إقليم الدكن، وهؤلاء الثلاثة كانو أول الممالك في إمارات ” الراجبوت ” وهى مجموعة من الممالك التي استمرت في الوجود على الساحة الهندية طوال ألفية من الزمان حتى الاستقلال من الاحتلال البريطانى، والعديد منهم حكم في شمال الهند وكان لهم صولات وجولات دموية مع الفاتحين المسملين ومنهم اسرة ” شاهى ” والتي حكمت أجزاء من شرق أفغانستان وشمال باكستان وكشمير من منتصف القرن السابع حتى أوائل القرن الحادى عشر.

 

حكمت أسرة ” تشالوكا ” مناطق عديدة من جنوب ووسط الهند وكانت عاصمتهم بلدة ” بادامى ” خلال الفترة من 550 وحتى 750 ميلادية ثم اسرة ” كاليانى ” خلال الفترة من 970 حتى 1190 ميلادية. وإذا ما نزلنا إلى الجنوب أكثر نجد أسرة ” البالافا ” من ” كانشيبورام ” المعاصرين لأسرة تشالوكيا، ومع بدء تداعى اسرة تشالوكيا قام اصحاب الإقطاعيات المختلفة بتقسيم اشلاء الإمبراطورية عليهم خلال منتصف القرن الثاني عشر.

 

امبراطورية ” تشولا ” 848 – 1279 في اوجها غطت مساحات عديدة من شبة الجزيرة الهندية وجنوب شرق آسيا وقد قام الملك ” راجارايا تشولا ” الأول بفتح جميع مناطق شبة الجزيرة الهندية إضافة إلى أجزاء من سريلانكا كما قامت قواته البحرية بالذهاب إلى ابعد من ذلك لتحتل سواحل بورما (ميانمار الآن) إلى فيتنام.

 

لاحقا خلال الفترة الوسطى اتحدت امبراطورية ” بانديان ” مع ” تاميل نادو ” كما اتحدت امبراطورية ” تشيرا ” في ” كيرالا “، وبحلول 1343 انتهت جميع تلك الأسر ليبزغ فجر إمبراطورية ” فيجاياناجارا ” والتي استمرت من 1336 إلى 1646.

 

خلال تلك الفترة عملت الموانى الواقعة جنوب الهند على التجارة في المحيط الهندى بصفة خاصة تجارة التوابل مع الإمبراطورية الرومانية في الغرب وجنوب شرق آسيا في الشرق، وقد انتعشت الحركة الفنية والأدبية الهندية خلال تلك الفترة حتى بدايات القرن الخامس عشر عندما بدأ سلاطين دلهى في السيطرة على هذه الممالك، وقد إصطدمت اسرة فيجاياناجارا مع الممالك الإسلامية والتي انتهت بأفول نجم اللأولى ولكن بقى تأثير كل منهما على الآخر.

تنويه

هذا المقال يخص فقط صحيفة كاسل جورنال بالعربي و الانترناشونال ….تمت الترجمة بالصحيفة ….و لا يجوز نقل او نسخ او نسب هذا المقال لاي صحيفة او مدونة او برنامج تلفزيوني

نبذة عن الكاتب


عبير المعداوي روائية وكاتبة مصرية هي رئيس تحرير كاسل جورنال و صدر لها العديد من الاعمال الروائية والقصيية المطبوعة والمترجمة

Rate this item
(0 votes)
We use cookies to improve our website. By continuing to use this website, you are giving consent to cookies being used. More details…