تقرير |عبير المعداوي 


        اليوم سننتقل لاهم الفترات التاريخية الزاخرة بالاحداث و التطور الثقافي والحضاري في الهند…ربما لا يزال لهذه الفترات خصوصية واضحة في المجتمع الهندي حيث بلغ تاثيرها على النمو المجتمعي وتشكيل هيكلة اساسية للتراث الهندي ، مازلت تحيا لهذا اليوم، سنبدء الحديث عن


1
الإمبراطورية الماوريان :

 

شكلت سلالة ماوريا أول مملكة كبيرة في الهند (322 قبل الميلاد- 185 قبل الميلاد) في منطقة “ماجدا”، بيهار الحالية، بعد تغلب الملك “جاندارجوبتا، الذي توفي عام 297 قبلالميلاد” على آخر ملوك مملكة “ناندا” التي كانت قد وقفت في مواجهة زحف الإسكندرالمقدوني، وتأسست مملكة الماوريين عام 320 قبل الميلاد وبلغت أوج إتساعها في عهد الملك آشوكا، وتجزأت بعد موته إلى ممالك محلية ضعيفة وصغيرة.

وقد عُرف الملك “جاندراجوبتا” بمواجهته الناجحة لخلف الإسكندر المقدوني، الملك سيلويكوس الأول نيكاتور المنتصر، وعقد الاتفاق عام 303 قبل الميلاد ببسط سيطرته على كافة مناطق شرقي كابول وإقليم بلوشستان مقابل 500 فيل حربي مدرب قدمها لسلويكوس الأول.

كما عقد انتيوخوس الثالث السلوقي في نهاية حملته لإعادة سيادة إمبراطورية سيلويكوس الأول صلحا مع الملك الماروي ساوباغازينا أو (ديفادارما) حوالي عام 200 قبل الميلاد واستمرت سلالة الماوريين في الحكم لغاية 180 قبل الميلاد.

وانتهى حكم سلالة الماوريين بعد مقتل حفيد الملك الكبير آشوكا المسمى بريهادراتا عام 180 قبل الميلاد على يد قائده بوشيامترا الذي أسس حكم سلالة شونغا لتحكم القسم الواسع من شمال شبه جزيرة الهند انطلاقاً من مقاطعة ماغدا الواقعة في شمال شرقي الهند ولغاية عام 73 قبل الميلاد.

 

تاريخ الامبراطورية الماوريان مفصلا:

حينما إنخفض تأثير مد الدولة.
الهلنستية والتي امتد توسعها الى أقصى شرق أسيا، اجتاحت بلاد الهند نهضة نوعيه مرة أخرى من خلال الملك شاندرجوبتا حينما استطاع السيطرة على البلاد في منطقة ماجادا ( بيهار ) و غزا بشكل جيد باقي البلاد واستطاع ضمها الى اقليمه حتى وصل الى أفغانستان.


وكان هذا بداية واحدة من أعظم السلالات في الهند ، و اقليم موريا في عام 322 قبل الميلاد ، في ظل سيادةموريا ، بدأت ماجادا تقوم بتاكيد هيمنتها على المناطق المجاورة . و كان شاندراجوبتا ، الذي حكم 324من -301 قبل الميلاد ، أول إمبراطور هندي تولى السلطة في الإمبراطورية ماوريان ( 326-184 قبل الميلاد …

اقليم ماجدا او ولاية بيهار الان حيث كان لديها رأس المال القوى من الثروات الطبيعية المذهله تشكلت في
تربة خصبة و غنية بالمعادن، وخصوصا الحديد ، كانت ماجادا هي مركز التجارة الصاخبة و العاصمة التجارية الكبرى في الهند في هذا الوقت وبنيت ال مدينة العديد من القصور الرائعة ، والمعابد ، وتم انشاء جامعة ومكتبة ، و حدائق متتوعة غاية في الروعة والجمال ، و المتنزهات للعامة . و كان هناك حكومة مركزية و هرمية متكونة من عدد كبير من الموظفين ، والتي إقتصر عملها على تنظم جباية الضرائب، و التجارة الداخلية والتبادل التجاري مع بلاد العالم ، و كذلك اهتمت بالفنون الصناعية والتعدين و الإحصاءات الحيوية ، والرعاية الأجانب ، وصيانة الأماكن العامة بما في ذلك الأسواق والمعابد ، . وقامت بالمحافظة على جيش دائم كبير ونظام التجسس متطور إستغل فيه العاهرات لذلك كانت الحكومة في ذها الوقت تتولى رعايتهن بشكل جيد كانوا المثلث الرئيسي في علميات التجسس.


الإمبراطورية كانت مقسمة إلى محافظات و مناطق تحت إدارة مباشرة من الاعيان من الطبقة الاولى في المجتمع فكما قلنا ان الحكومة كان نظامها هرمي بمعني ان الوظائف تذهب بالتدريج حسب الوضع والتقسيم المجتمعي من حيث النسب والمكرز والاكثر ثروة الخ ، أما القرى التي حكمها مجموعة من المسؤولين المحليين المعينين مركزيا ، لكنهم أيضا كانوا تابعين لنفس النظام الهرمي في تعيين الوظائف الإدارية المركزية .

 

فترة حكم الملك العظيم اشوكا:

 

أشوكا ، كان الابن المعظم و الموثوق فيه”ل بندسارا” و حفيد شاندرجوبتا . في عهد والده ، كان محافظ اوجاين و تاكسيلا . وبعد تهميش جميع المطالبات إلى الوصول الى العرش من إخوته ، أصبح أشوكا بالفعل إمبراطور و تم استبعاده 269-232 قبل الميلاد. أشوكا كان واحدا من الحكام الأكثر شهرة في الهند. تحت الملك العظيم أشوكا لإمبراطورية ماوريان غزا ما يقرب من شبه القارة بأكملها، إمتدت إمبراطورية موريا من الهند الى أقصى الجنوب و الجنوب الشرقي ، وصولا حتى آسيا الوسطى .

 

في وقتنا الحالي مازلت هناك نقوش محفور ة للملك العظيم أشوكا على الصخور و الأعمدة الحجرية في المباعد و التي تقع في مواقع استراتيجية في جميع أنحاء إمبراطوريته – مثل ( غمان في أفغانستان الحديثة) ، ( في بنغلاديش الحديثة) ، و( في ولاية كارناتاكا ) – تشكل المجموعة الثانية واحدة من اهم السجلات التاريخية الهندية .

وفقا ل بعض النقوش ، في أعقاب المذبحة الناجمة عن حملته ضد مملكة قوية كالينجا ( أوريسا الحديثة) ، تخلى أشوكا عن سفك الدماء و اتبع سياسة اللاعنف وكانت سياسته تبني على نظرية الحكم بالبر. عُرف عنه التسامح لل معتقدات الدينية واللغات المختلفة وإينعكس هذا واقعا في التعددية الإقليمية في الهند على الرغم من انه يبدو شخصيا ان إتبع الديانة البوذية .

و قام بجولات منتظمة داخل مملكته ، وأرسل السفراء التبشيريين بالبوذية إلى سري لانكا. و في الواقع لقد شهد حكمه نموا ونضجا لإمبراطورية موريا ، و التي انهارت سنة 100 بعد وفاته.
يقال ان البوذية انتشرت إلى سوريا ، ومصر، ومقدونيا، و آسيا الوسطى وبورما، بدأ يدون مرسوم على الصخور والأعمدة في الأماكن التي يمكن أن يقرأ الناس عليها بسهولة .

هي لا تزال موجودة هذه الركائز و الصخور في الهند ، ونشر رسالتهم من الحب والسلام خلال ألفي عام
.
ملحوظة هامة

” المعلومات عن نشر البوذية في مصر أو سوريا في هذه الفترة معلومة جدا خاطئه وغير صحيحة … و ما يقال عن  هذه الإدعاءات من ان البوذية وصلت لمصر ان مصر في هذه الفترة 300 قبل الميلاد كانت محتلة على يد الهكسوس ، الذين كانوا جماعات بربرية جاءت من شرق آسيا، و كان المصريون يكرهونهم جدا و قاتلوهم حتى استطاعو ا طردهم من البلاد بعد احتلالهم لمدة 200 عام ومن ثم دخلت مصر تحت حكم البطالمة بعد غزو الاسكدنر الاكبر لها وعاشت تحت حكمهم 300 سنة اخرين حتى سقطت تحت الاحتلال الروماني
وما هو معروف عن المصريين انهم لم يذهبوا لديانات الاخرين أبدا حتى اضطر الاسكندر الاكبر تسمية نفسه فرعونا والها كي يحبه الشعب المصري
وعامة .
المصريين في هذه الأوقات كان لديهم ديانتين واحدة للجنوب ” مصر العليا من عبدوا آمون” والآخر كان للشمال الذي يصلي ”.
له الأفريقيون لذا الحديث عن ان الديانة البوذية دخلت لمصر غير مؤكد ابدا

اسرة كوشان

بعد تفكك الإمبراطورية ماوريان في القرن الثاني قبل الميلاد ، أصبح جنوب آسيا مجموعة من القوى الإقليمية ذات الحدود المتداخلة . جذبت بدون حراسة الحدود الشمالية الغربية للهند مرة أخرى سلسلة من الغزاة ما بين 200 قبل الميلاد و م و 300 . أصبح الغزاة ” في عملية الغزو و الاستيطان. أيضا ، شهدت هذه الفترة إنجازات فكرية و فنية رائعة مستوحاة من الانتشار الثقافي و التوفيق بين المعتقدات . خاصه بين الهند و الإغريق ، أو القادمة من الشمال الغربي ساهمت في تطوير الثقافة العامة؛ و استتبعت بمجموعة أخرى من سهوب آسيا الوسطى ، الذين استقروا في غرب الهند، ، وهناك كان السكان الرحل من البدو اطلق عليهم “يوهزي ” و كانوا يقطنون هذه المنطقة لكنهم اضطروا للخروج من السهوب الآسيوية في منغوليا الداخلية ،و توجهوا الى شمال غرب الهند و أنشأت مملكة كوشان في ( القرن الأول قبل الميلاد الى القرن الثالث الميلادي

مملكة كوشان تكونت من أجزاء من أفغانستان وإيران التي تسيطر عليها حاليا و الهند في مجال امتدت من ( بيشاور الحديثة، باكستان ) في شمال غرب البلاد ، إلى فاراناسي (اوتار براديش ) في الشرق، و سانشي ( ماديا براديش ) في الجنوب. لفترة من الوقت قصيرة . كانت مملكة كوشان بوتقة التجارة الهندية والفارسية والصينية ، و بين الإمبراطوريات الرومانية و سيطرت على جزء هام من طريق الحرير الأسطوري.


وحكم الملك كانيشكا ملك ممكلة كوشان ، لمدة عقدين من الزمن بدءا من حوالي 78 م ، وكان الحاكم الأكثر بروزا . اعتنق البوذية و عقد المجلس البوذي الكبير في كشمير. و كانوا رعاة الفن ، وقاموا بتوليفة بين الأنماط اليونانية والهندية ، والأدب السنسكريتية. و بدأت حقبة جديدة تسمى شاكا في 78 م ، والتقويم السنوي، والتي تم الاعتراف رسميا به من قبل الهند للأغراض المدنية اعتبارا من يوم 22 مارس 1957 ، لا يزال قيد الاستخدام .

تنويه

هذا المقال يخص فقط صحيفة كاسل جورنال بالعربي و الانترناشونال ….تمت الترجمة بالصحيفة ….و لا يجوز نقل او نسخ او نسب هذا المقال لاي صحيفة او مدونة او برنامج تلفزيوني

نبذة عن الكاتب:


عبير المعداوي روائية وكاتبة مصرية هي رئيس تحرير كاسل جورنال و صدر لها العديد من الاعمال الروائية والقصصية المطبوعة والمترجمة

Rate this item
(0 votes)
We use cookies to improve our website. By continuing to use this website, you are giving consent to cookies being used. More details…