كاسل جورنال جاليرى
الثلاثاء, 10 تشرين1/أكتوير 2017 18:14

محمية رأس محمد

كتب|عبير المعداوي

محمية رأس محمد- شرم الشيخ- جمهورية مصر العربية

ألبوم الصور يظهر التعدي الخطير على المحمية حيث تعرضت بحيرة الملح لتسريبات النفط و اضمحلال اعداد شجر المانجروف و التعدي الصارخ على الشعب المرجانية في الكورال الساحلي المنتشر بطول ساحل المحمية النادر و أيضا اختفاء العديد من الكائنات البحرية الرائعة و المنقرضة 

 

 * صور تظهر وجود أثار للنفط في بحيرة الملح - بمحمية رأس محمد و قمنا باختبار بمنديل لازالة أثر الزيت عن الملح

 

 

 

 

* قناة المانجروف و اختفاء أشجار المانجروف بشكل واسع جدا  وايضا تعرض الكائنات البحرية

التي تعيش بالقناة و بجوارها لانخفاض اعدادها

 

 

* قطع من الشعب المرجانية المنتشرة بكثافة على الشاطىء  هذا غير قتل المئات داخل المياه بسبب

   السفن و اللانشات و اعتداءات الغطاسين

 

 

 

 

 

 

تقرير |عبير المعداوي

 

مصر غنية بالطبيعة الساحرة و التي تميزها بالأصالة التي تعود بطبيعتها الى ملايين السنين

من بين المحميات الطبيعية ذات الخصوصية النادرة هي محمية راس محمد وهي واحدة من اهم المحميات الطبيعية في مصر 

رأس محمد هي محمية طبيعية مصرية تقع في جنوب سيناء تحديدا على بعد 12 كم من شرم الشيخ. يجاورها  خليج العقبة إلى الشرق و يجاورها  خليج السويس إلى الغرب. و تم تأسيسها أ في 1983. 

.

تتميز راس محمد بأنها تحتوي على نوادر النباتات مثل شجرة المانجروف و كذلك الطيور البرية التي تزورها كل عام خاصة منذ بداية  شهر اكتوبر أي في منتصف الخريف

كما ايضا الشعب المرجانية البديعة و   الحيوانات النادرة و الكائنات البحرية الرائعة والتي تساهم في المحافظة على النظام البيئي البحري ...وكذلك البيئة الجبلية و الصحرواية المتاخمة للبحر هي نموذج أصيل للأرض وهام لعلماء الجيولوجيا وكذلك المحافظة عليها نوعا من الحفاظ للنظام البيئي.

محمية رأس محمد تمتلك العديد من الحيوانات البرية و المناطق النادرة مثل بحيرة الملح و قناة المانجروف و الخليج الخفي و غيرهم ...و سبب تقريرنا اليوم هو معلومة تحركنا لاجلها جاءت من أحد الباحثين المختصين عن تدهور ملحوظ في حياة المحمية و يحتاج تسليط  الإعلام الضوء عليه

في الواقع حينما ذهبنا لم نكن نعتقد أننا سوف نرصد كل تلك المخالفات لكن ما شوهد هو بالفعل خطر أكيد و إهمال مجحف بحقها من جهة السلطات المصرية و ثانيا سوء الاستعمال و التعامل معها من قبل الزائرين 

الذين يقومون بتصرفات خطيرة على حياة المحمية البيئية من خلال إعتداء على  الكائنات البحرية و الشعب المرجانية .

وقبل أن نبدأ بتقديم التقرير نؤكد أن دور الصحافة هو إلقاء الضوء على المناطق التي تعاني من خلل وليس  الغرض  التشويه و الانتقاد  لأداء منظومة بعينها ، واليكم ما تم رصده :

أولا إختفاء مساحات كبيرة من شجر المانجروف المنقرض

  

أولى مشاهدتنا الصادمة كانت إضمحلال المساحات  الكبيرة التي كانت تملؤها أشجار المانجروف في القناة التي تسمى باسمها  و المتبقي منها مجموعة ضئيلة جدا من الاشجار لا تحترم ،كما أن القناة بأكملها فقدت أجزاء من مياهها و أصبحت ضحلة بالتالي هذا أثر على الكائنات المتواجدة مثل سرطان البحر الملون المنتشر بكثرة بين الصخور و ضفاف القناة ...لم نجد سبباً وجيها لإنخفاض شجر المانجروف بتلك الصورة المريبة و لكن المرشدين قالوا أن ثمة تغير بيئي حدث في المنطقة أدى إلى إنخفاض الأشجار ومنها إرتفاع نسبة الملوحة في التربة و تصحر التربة لسبب غير مفهوم ...سببا آخر تمت ملاحظته ،رغم العلامات الإرشادية التي وضعتها وزارة البيئة المصرية عن عدم التعرض للشجر بقطع أوراقه و ثماره إلا أن بكل أسف هناك من يأتي و يعتدي على الشجر ويأخذ اوراقه أو ثماره وفي بعض الاحيان يقتلع الشجر تماما لأن له إستخدمات معينة مفيدة يعرفها البعض وهو تجارة رابحة!

 

ثانيا تحطيم الشعب المرجانية و إختفاء الكائنات البحرية 

 

 

تركنا قناة المانجروف و توجهنا للشاطىء الذي تحتله السفن السياحية وهنا وجدنا كارثة أخرى هذه المرة في الشعب المرجانية النادرة التي تقلصت بصورة مرعبة و قال أحد الباحثين في الحياة البحرية المتواجد معنا دكتور ياسين منصور إن هناك كائنات بحرية اختفت تماما نتيجة للسفن السياحية و أفواج الغطاسين في المياه و الاعتداء عليها بالتحطيم وبالفعل على طول الشاطىء تجد قطع مكسورة ملونه من الشعب المرجانية تؤكد أنها تعرضت لصدمات أدت الى تحطيمها و النتيجة 

 أيضا إضمحلال نسبة الشعب المرجانية بشكل ملحوظ  أما إختفاء بعض الكائنات البحرية بشكل تام هذا أرجعه دكتور ياسين منصور إلى أن ثمة نشاط مناخي غير في درجات حرارة المياه مما أدى الى رحيل تلك الكائنات إما بهجر مكانها أو  إنها إندثرت طبيعيا  ... بعض الصور سوف تبين هذا حيث ان وجدنا قطعا مكسورة منتشرة بطول الشواطىء.

جمعنا القطع المتناثرة من الأعشاب المرجانيه سوف ترون في الصور انها محافظة على الوانها في بعض القطع ما يدل على حداثة توقيت الاعتداء الغاشم 

و هذا بسبب السفن السياحية و السياح و الزائرون من يقومون بالغوص و يعرضون الشعب للقتل من خلال الاصطدام بها و تكسيرها او أخذ عينات لأنفسهم مما أدى الى خسارة فادحة في الشعب المرجانيه التي تناشد العالم بإنقاذها 

هناك من السياح يأتي لمصر لسرقة بعض النباتات البحرية و الأعشاب المرجانيه الاصيله والمحرم صيدها و الاعتداء عليها حسب القانون المصري 

و الدولي ، لكن ما تتعرض له مصر منذ سنوات بعد الثورة هناك إهمال ملحوظ في تأمين البحر و البر  ل المحمية حتى أن بعض

الحيوانات البرية التي تعيش بالمنطقه من ثعابين و طيور و الكائتان البحرية تقريبا شبه اختفت حتى في موسمها الطبيعي الذي يجب ان تتواجد فيه

 

ثالثا كارثة بحيرة الملح

 

و ذهبنا إلى بحيرة الملح التي تتوسط المحمية و هي بحيرة 

تتميز بالملح الكريستالي الصافي وهي أحد معالم المحمية الرئيسية لكن تم ملاحظة  

ظهور اثار النفط  او مخلفات السفن على شاطئها  في ظاهرة هي الاخطر بيئياً و على حياة الكائنات في المحمية بل على المنظومة البيئية باكملها 

المثير للامر ان بحيرة الملح  بعيدة عن الخليج و البحر  اي جزء منفصل يتوسط الصحراء و تحيطها الجبال فمن أين وصل  إليها بقع النفط .

للإجابة على السؤال أخذنا عينة من الملح و ذهبنا به لأحد المعامل الخاصة لأحد الباحثين في هذا المجال بعد عجزنا تماما  التوصل لأي تواصل مع وزارة البيئة المصرية 

التقرير المبدئي تطلب أخذ عينة طينية من التربة و كذلك من الملح و الكشف بالاجهزة و التنقيب و الفحص الشامل و هذا لم يتوفر لنا 

غير ان عينة الملح أظهرت في التقرير وجود آثار للنفط و مخلفات السفن 

الامر الذي اندهشنا من أجله و ستلاحظونه في الصور .

وقال التقرير مرجحا إحدى الامرين  الأكثر تعليلا لوجود آثار النفط في الملح :

أولهما  أن تلك المنطقة يرجح وجود بترول فيها  لم يكتشف

اما ثانيهما و هو الأكثر ترجيحا؛

ان هناك تسرب لبقعة من النفط حدثت في مياه الجزيرة بشكل ما  و لم يتم استيعابها و التعامل الصحيح معها و بهذا تسربت داخل التربة حتى وصلت إلى بحيرة الملح و داخل هذا العمق داخل أرض المحمية 

الامر يحتاج لانتفاضة داخل وزارة البيئة و المنظمات المعنيه لان تسرب النفط  الى المحمية قد يكون كارثة كبيرة و خسارة لا تعوض لأهم الكائنات النادرة المنقرضة 

و بكل أسف علمنا ان الجهات المعنيه المحلية ربما يكون  وصلها تقريرا عن الاعتداء على المحمية لكن لم يتدخل احد لانقاذها .

 

 

رابعا رصد كيفية الإعتداء على المحمية و طريقة  إدارتها  ؛

( أ )- ضعف المراقبة و التامين للمحمية

  الطبيعة الجميله و المحمية التي تحافظ على النظام البيئي في راس محمد بالفعل تتعرض للذبح

 بيد الانسان و لا مغيث لها ...فما تمت ملاحظته و قد استطاعت كاميرات كاسل جورنال ان تلقط  مشاهد من هذا العبث الملحوظ في إدارة المحمية و تركها للزائرين يتجولون دون مراقبة حيث لا يوجد الكاميرات أو غرفة متابعة بشاشات مراقبة لما يحدث على أرض المحمية ، بل مجموعة من أكشاك الحراسة القديمة المتهالكة لا تحمل أي أدوات للإنقاذ أو التدخل السريع أو مراقبة أي تهديد هذا  رغم إتساع رقعة المحمية و عورة أراضايها لان بها اجزاء جبلية و اخرى رملية مثلما أيضا الشواطىء التي تلف الجزيرة من كل اتجاهتها

فلا يوجد سوى أمين شرطة او اثنان اغلب الأوقات لن تجده في مكانه و ترك عشرات الكيلومترات من المحمية المحاطة بالجبال و الصحراء وحيدة لمن ينهشون جمالها و أصالتها 

و ما يحدث من اختراقات لقوانين المحمية لا تتم مراقبته بأي حال مما يشجع البعض على ارتكاب جرائمهم و مرورهم بدون عناء

 

 

(ب)- إعتداء السفن و اللانشات على الشعب المرجانية دون عقاب

قمنا بإجراء نوعا من التحقيقات مع اصحاب المراكب و اللانشات من ألقوا بالتهم مباشرة على  السائح أو الزائر من يغطس و إهمال المراقبة  و عدم المحاسبة لمن يرتكب جريمة بحق الشعب المرجانية و المحمية عامة ...وأكدو أن أحد الاسباب هو جهل الزائر بقوانين المحمية وتعامله معها على أنها شاطىء عادي فهو لا يعرف القوانين لأنه لم يبلغه احد بها 

 ( هذا ادعاء غير صحيح لانه منتشر عبر المحمية  لوحات تدعوا لعدم الاقتراب او أخذ تذكار أو عينات و حتى دليل السائح لديه نفس التحذيرات )

و هناك نوعا آخر من السارقين  يأتون مجهزين بمعدات البحث و التنقيب تحت المياه و يأخذون أشياء كثيرة بعينها ويرحلون دون محاسبة 

 

وحاولنا أن نقترب من الحقيقة أكثر أين يوجد الإهمال الذي تسبب في تلك الخسارة في الشعب المرجانية الاهم في محمية راس محمد فتوجهنا بالسؤال لأحد أصحاب المراكب 

عن سبب انخفاض الشعب المرجانية بالمحمية وهل السفن السياحية في مياه المحمية هي السبب

كان الرد  منه النفي القاطع و  انها مصدر المال و هي عمله  و لقمة العيش بل أكد انه

لا يعتدي على المحمية و لا الشعب ،بل و يطبق الشروط  التي فرضتها  الوزارة و هيئة البيئة و الدفاع المدني 

 

و بسؤالهم 

الم تعتدوا على الشعب المرجانيه عن طريق طرد المخلفات لكم 

الإجابة كانت بالنفي التام 

في الواقع 

المهتم برأس محمد من النشطاء و البدو  يتهمون اصحاب المراكب مباشرة بأنهم سبب الاعتداء على الشعب المرجانيه لأنهم يصطدمون بها و يسيرون فوقها بغرض مشاهدتها من قبل  الزائرين لكن مجرد ان يلقي بهلب المركب ليستقر في مياه البحر فهو بهذا   يعتدي على الشعب المرجانية ويكسرها و من ثم يؤثر على الكائنات الحية و النباتات البحرية التي تحيا بجوارها أو عليها!

(ج) - مخلفات السفن و التسريبات البترولية من السفن المارة في البحر 

و في الغالب هناك لانشات بحرية عملاقة وسفن عابرة للبحر تحمل نفط أو تقوم بطرد مخلفاتها قريبا من المحمية دون رقابة و ايضا التسريبات للنفط في البحر و البقع الزيتيه التي تظهر من وقت لآخر لا يتم التعامل الصحيح في إزالتها و بالتالي تتسرب لأعماق المحمية 

 

خامسا : نتائج التقرير:

لابد من تدخل سريع من الحكومة المصريه لإنقاذ هذه المحمية الطبيعية التي تحمل اسم مصر كي تعيش  للأجيال القادمة بل استغلالها اقتصاديا ايضا في الوقت الحالي اذا أعطيت الاهميه ..على الإعلام كشف الخلل لكن على الحكومة العلاج الفوري و ما رأيناه يستدعي تدخلا حاسما من الجهات المعنية خاصة 

في تعقب  تسريب النفط في مياه المحمية و بحيرة الملح 

و كذلك فرض قوانين حاسمة  لأي سارق أو معتدي على كائنات المحمية و لا يترك امر حماية المحمية  لعدد من رجال الأمن  لا يتمتعون بأي قدر من الثقافة البيئية و لا يدركوا خطورة الاعتداء على هذا الكيان ...على الأقل يجب أن يتوفر فيهم حد أدنى من ثقافة تحمل معلومات عن أهمية المحمية و ما تملكه من كنوز حتى يفهم لماذا يقوم بحمايتها

المحمية في حالة  يرثى لها فعلا و استمرار الأوضاع كما هي ينذر بكارثة كبيرة ان لم تكن حدثت بالفعل و على المنظمات الدولية التي من واضح لديها تقصير رهيب في مساعدة  مصر لإنقاذ محمية من أهم محميات العالم على الإطلاق أن تعي أن هناك كارثة بيئية أخرى تحدث فوق أرض مصر بسبب التغير المناخي و الذي يجب الوقوف مع مصر في مواجهة الازمة الخطيرة ...إختفاء و إنقراض بعض الكائنات تماما كنوع من الذئاب و ايضا الثعابين و الكائنات البحرية مؤشر سلبي لما تعاني منه الأرض من الاحتباس الحراري الذي رفع درجة حرارتها و كانت النتيجة ما نراه من تدهور ملحوظ

حماية المحميات الطبيعية هي حماية مشتركة بين حكومات الدول و المنظمات الدولية وأي ثمة خلل يؤثر مباشرة على حياة تلك المحميات النادرة ...على الاقل هذا ما تمت مشاهدته في رأس محمد الذي تستدعي انتباه و تدخل الجميع لحمايتها.

 

 ملحوظة هامة ستجدون جميع الصور في جاليري كاسل جورنال بحجمها الطبيعي 

Published in ملفات حصرية
We use cookies to improve our website. By continuing to use this website, you are giving consent to cookies being used. More details…