بقلم الاستاذ الدكتور إبراهيم الدهش

المقاهي قديما في سوق الشيوخ ..
 
المقهى أو الگهوة في اللهجة العامية وهي المكان العام الذي يجلس فيه مختلف أفرد المجتمع ومن رجالات المنطقة او المناطق القريبة او المارة للأستراحة وقضاء الوقت وربما الاشخاص البعيدين عن المدينة فتكون نقطة التلاقي او التدوال في الامور التجارية 
 
في تلك المقاهي غالبا ما يقدم للضيف الجالس من قبل صاحب المقهى الشاي او الدارسين او الحامض في فصل الشتاء او الببسي وباقى المشروبات الغازية  في فصل الصيف وسابقا كان يلعبون فيها لعبة الدمينو اي  الزمن الغير ببعيد ولكن في سوق الشيوخ ومنذ ظهور المقاهي في بداية الثلاثينيات كانت الأمور بسيطة والمقاهي او الگهاوي ليس بهذا الكم وكذلك ليس بحضور تلك الشخصيات انذاك الان اصبحت اماكن لتجمعات الشباب ، وجمالية المقهى ليس فقط في مكانها بل لبساطة الحياة وفي السابق عدد  نفوس المدينة اقل  فكانت القنفات والكراسي خارج المكان المحدد لها اي على الشارع بعد رشرشة الماء من قبل صاحب المحل او العامل ( الصانع ) بأبريق الماء او السطل بطريقة فنية تچذب الأنتباه في الحركة .
 
اما ابرز المقاهي منذ تأسيسها في سوق الشيوخ فكان مقهى الحاج عبد السماوي في داخل السوق المسقف قرب محلات الصابئة او ما يسمى ( الصبّه ) ومقهى الحاج ناصر في شارع لطفي وهي من اكبر المقاهي آنذاك لم تشغل مساحة خارج المكان المحدد لها  ومقهى الحاج مجبل مليخ الخفاجي وهي ايضا من أقدم المقاهي حيث تأسست او تم العمل فيها في بداية الثلاثينات من القرن المنصرم  ومقهى الحاج  لطيف حسين وموقعها على الشارع المطل على نهر الفرات مايسمى ( على الشط ) ومقهى  الحاج جاسم هلال ايضا ( على الشط ) ومقهى الحاج مزهر زاير عبود وكانت متميزة من حيث تم شراء  اول راديو فيها في للثلاثينات فكانت متميزة عندما يتحدث المذيع تشاهد طريقة الأصغاء من قبل الجالسين    كأن المذيع داخل المذياع عند البعض فالجميع يصنت لغرابة الموقف !! ومقهى سلمان العبد ومقهى چويد الدخيل  قرب محلات الحميضي تقريبا محاذية الى محلة النجادة ومقهى محمد مكود ايضا  محلات  الحميضي ( البناء القديم ) ومقهى جاسم الدجين بين محلات الحميضي ايضا ومقهى مجيبل في داخل السوق المسقوف ومقهى كاظم دوهان في داخل السوق القريب الى شارع لطفي ومقهى صالح الحمدي في مدخل السوق  ومقهى عجمي في داخل السوق  وهنالك مقاهي تعتبر تجمع وملتقى للشعراء،والتدباء،والمثقفين والطلبة  يتداولون فيها اخر التحداث ويتبادلون الشعر والادب وما يخص الثقافة ومن هذه المقاهي مقهى حجب اعظيم وموقعها شارع لطفي ومقهى جواد الشيخ وموقعها على شارع البصرة داخل السوق ومقهى حجي عبد مجاور سوق الاحذية وهذه المقهى تعتبر ملتقى لاهل الريف والقرى النازلين للسوق لعمل او تسوق او بشغل اخر ومقهى اعنيد وموقعها تحت العمارة الموجودة بجانب محلات الصويلي وهذه  المقهى يجلسون فيها  اصحاب المحلات لتناول الشاي ومقهى غضبان وموقعها تحت فندق الحميضي وتعتبر  ملتقى لعمال البناء
 
  اي بمعنى ان اغلب المقاهي كانت في داخل السوق المسقوف او المحاذي له الذي يشرف على الاحياء الأربعة ( الحويزة والنجادة والحضر والبغادة ) .. وكان يحضر ويجلس في تلك المقاهي كبار الشخصيات في الثلاثينيات والأربعينيات من القرن المنصرم اضافة الى التجار الوافدين الى القضاء وخاصة من الموصل لغرض بيع وشراء التمور والشلب والحنطة ، ومن الشخصيات التي كانت تجلس في المقاهي  الحاج محمد الهداوي والحاج يونس العيدان والحاج عبد الرؤوف .و الحاج خضير الحاج حميد والسيد ذياب الدهش والحاج حاچم العابدي والاستاذ الشاعر حمدي الحمدي والحاج اسماعيل الصگيهي والحاج مزهر النواص وسيد هجر وسيد محمد السعيد والحاج مجيد الحمدي والسيد باشا والحاج عبد الشاهر والحاج فرهود الحمدي وكانت هناك شخصيات لها  مكانتها الاجتماعية في الحضور  الى المقاهي اضافة الى شخصيات وشيوخ عشائرية كان لهم حضور متواصل مع رموز المدينة وابنائها  والبعض منهم من كان لهم مسكنا اخر  داخل المدينة  لبعد المسافة وصعوبة وسائط النقل والطرق الغير معبدة كانت سببا من اتخاذ ملاذا اخر لهم في المدينة فكان من بين الشيوخ هو الشيخ شبرم والشيخ مزهر الگاصد والشيخ عبد الحسين العفريت والحاج الشيخ فزيع والشيخ كاظم ال عاتي والشيخ گطامي واخرون من الشخصيات والرموز العشائرية في تلك الحقبة .ومن الشعراء ايضا كان لهم تواجد في المقاهي  وهو المكان الذي يهضم تلك القصائد والاشعار نظرا لتجمع اغلب الشخصيات فيه فغالبا ما تعتبر المقهى ملتقى ثقافي وادبي ومكانا لتبادل الأراء  فمن بين هؤلاء كان
 
الشاعر السراج والشاعر ابو معيشي والشاعر محمد المهنا واخرين لهم الخزين الشعري والادبي في مدينة الثقافة والأدب وبما ان في تلك الفترة لا يوجد مكان لاجتماع الشعراء غير الدواوين اتخذوا،من المقاهي ملتقيات لألقاء القصائد والتباحث في امور الشعر،والثقافة فكانت تعج بالحضور من الناس لسماع ما تبدع به قريحة الشعراء
 
وهذه احد القصائد لأحد شعرائها  سالم عواد يصف لنا المقاهي في تلك الفترة
 
اهنا يمن چنه وچنت 
بالسوگ حلوه السالفه
الشعر بالگهوه ذهب 
تسمع وفنها اتخالفه
 
 
اهنا تعال اسمع شعر 
وسمع حديث الساسه
وسمع تجارب للوكت 
ظلت تدور ابراسه 
مقهى السماوي اشگد حلو
والحاج ناصر ساسه 
والحاج مجبل گهوته 
تتلاگه بيهه الطايفه
اهنا يمن چنه وچنت 
بالسوگ حلوه السالفه
 
 
حجي لطيف ابلا وعد 
چنك امسيـر ليهه 
گهوه ومضيف وي الهوه
والشط غنه يداويهه 
وجاسم هلال ابلا وعد 
وي،مزهر يساويهه
ومعرسه چنها گهوته
زفوهه والهم حالفه
اهنا يمن چنه وچنت 
بالسوگ حلوه السالفه
 
ودوهان حلوه گهوته
والحامض يسمونه
خد العروس ابلا جدل
كل وكت يتمنونه
وصالح الحمدي سولته 
الهيل خو يدرونه 
وطگ استكاين ياخلگ
كل الطناطل خايفه
اهنا يمن چنه وچنت
بالسوگ حلوه السالفه
.........         ..........
اعله الگهاوي اشما اصف
ماوفي وحده الزودهن
گهوة اچويد فتحت 
وگهوة محمد توزهن
وال الدجين ابكل فخر 
تجمع الناس الحولهن
ومجيبل ايهلل بعد 
للضيف ابد ما عايفه 
اهنا يمن چنه وچنت
بالسوگ حلوه السالفه
Rate this item
(1 Vote)
We use cookies to improve our website. By continuing to use this website, you are giving consent to cookies being used. More details…