بطولات مصرية يجهلها التاريخ

كتب  الباحث التاريخي: سامح طلعت

بطل لم يعرفه الكثيرين، بطل لابد أن تدرس حكاياته في كتب التاريخ ليتخذه الشباب والأجيال نموذجاً يحتذون به، مقاتل أجبر قوات العدو الإسرائيلي علي تقديم التحية العسكرية له من شدة الإعجاب ببطولاته وشجاعته الفائقة 
هو الشهيد ملازم أول بحري "محمود علي الجيزي" بطل المجموعة "39 قتال".

المقاتل والبطل الملازم أول "محمود علي الجيزي" أحد أبطال الصاعقة البحرية، اشترك في العديد من الحروب منها حرب الاستنزاف وحرب اليمن وحرب أكتوبر، وقد اختاره العميد أركان حرب "إبراهيم الرفاعي" لينضم إلي الفرقة "39 قتال" وذلك نظراً لكفأته وشجاعته الخارقة، حيث كان الشهيد "الجيزي" لا يهاب الموت كما وصفوه زملائه، وظل يقاتل حتى أخر نفس يخرج من جسده، لدرجة أن قوات العدو "الصهيونى" استعانت بكتيبة كاملة للقضاء علي "الجيزي" في موقعة "الثغرة" الذي استشهد فيها وهو حاملاً سلاحه في عزة وشموخ.


اشترك في جميع عمليات المجموعة "39 قتال" حتى استشهد في أكتوبر 1973 في الزيتية بالسويس، وقد شارك البطل في معظم العمليات العسكرية التي قامت بها المجموعة ابتدءاً من عملية كمين "جبل مريم" واسر أول أسير إسرائيلي، حيث حمله الشهيد "الجيزي" علي ظهره من الضفة الشرقية إلي الغربية، كما شارك في عمليتي "التمساح الأولي والثانية" وأصيب في عملية التمساح الأولي و الذي كان لا يزال عريساً لم يكمل سوي أيام حتى استدعاه العميد "إبراهيم الرفاعي" قائد الفرقة رحمه الله ليشارك معهم في العملية ، ولم يتردد "الجيزي" في ثانية عن تلبية نداء الوطن وشارك في العملية وأصيب هو اثنان من زملائه في الفرقة ، وعندما أتت الصحف لتسجل مع البطل داخل المستشفي رفض حتى لا يقلق أهله عليه ومكث في المستشفي لعدة أيام وهو مازال عريساً لم يجلس سوي القليل مع عروسته ، ولكن "الجيزى" كان يري أن مصر هي عروسته التي إذا طلبته لبي النداء والطلب وعدم التفكير ولو لثانية واحدة في التأخر عنها .


كان محمود الجيزي ضمن القوات البحرية الخاصة و التي قامت بحماية منطقة "الأدبية" من محاولة إنزال بحري إسرائيلي يهدف إلى الوصول إلى السويس عن طريق الخليج ، وذلك أثناء عمليات أكتوبر

73 .
وفي يوم " 24 أكتوبر " و أثناء هجوم العدو الإسرائيلي علي مدينة " السويس " من خلال " الثغرة " ، كان " الجيزي "متمركزاً بأحد استراحات مهندسي السماد على الطريق في المنطقة بين الأدبية وجبل عتاقة ، و تصدى كعادته بشجاعة وشراسة لقوات العدو في معركة عنيفة لم تكن القوي فيها متساوية ولا القوي العددية ولا حتى في الأسلحة ، إلا أنه ظل يقاتل العدو الإسرائيلي على مدار 11 ساعة متواصلة حتى قرروا هدم " المحجر" الذي كان يتخذه مقر له في هجومه على معسكر العدو بالزيتية في السويس حيث كانت قوات العدو تتمركز للهجوم على السويس من هذا المعسكر أو من تلك "الثغرة"، ولم يكن أحداً سواء من زملاء " الجيزي " أو القيادات يعرف مصيره هل هو استشهد أم تم أسره والذي كان متواجداً باستراحة " السماد " بالسويس والتي دمرها العدو بأكملها ، مما جعل القوات تسجله في سجل المفقودين لمدة أربع سنوات حتى ظهرت الحقيقة عن طريق ضابط إسرائيلي ينتمي لقوات العدو التي هاجمت الشهيد " الجيزي " وشاركت في قتله.


حيث يمر الزمان ويأتي أحد الضباط الذي كان ينتمي للجيش الإسرائيلي زائراً عقب حرب أكتوبر ، مع عدد من السياح الأجانب ليزور مدينة " شرم الشيخ " ليتمتع بجمال طبيعتها الساحرة ، وأثناء رحلته قام بالنزول علي أحد اليخوت الخاصة بالسياحة والغطس ، وأثناء حديثه مع صاحب اليخت حيث كان السائح يتقن تحدث العربية ، عرف أن صاحب اليخت ضباطاً بالبحرية المصرية واشترك في حرب أكتوبر المجيدة ، فهم السائح وسأله مسرعاً عن مكان أو وحده عمله ، فأجابة الظابط المصري كنت أعمل بالوحدات الخاصة " ، فأسرع مرة أخري السائح بالسؤال هل تعرف ضباط يدعي " الجيزي " ، فأجاب في لهفة " نعم أين هو هل استشهد أو اسر " ؟
فرد السائح والذي أوضح في حديثه انه كان ضابطاً من قوة العدو و التي كانت معسكره داخل محاجر جبل "عتاقه" حيث استطرد الضابط حديثه قائلا "أننا كنا نكتشف كل يوم مقتل مجند من قوتنا حتى وصل عدد من تم قتلهم إلي " 11 " جندي من قوة المعسكر ، وقتها قرر قائد المعسكر ألامساك بخفير المحاجر لحل هذا الغز الذي عذب كل أفراد المعسكر طوال احد عشر يوم ، وتحت وطأة التعذيب أفاد الخفير باختباء أحد أفراد "الكوماندوز" المصريين في المحجر، فقمنا وقتها بمحاصره المحجر وبدأنا نشتبك مع الشهيد "الجيزي" فقاوم ببسالة حتى آخر طلقه من رشاشه ورفض التسليم فقمنا باستخدام جميع أسلحتنا الثقيلة لتدمير المحجر ونجحنا في القضاء على الضابط المصري ، و الذي تبين من أوراقه أن أسمه "محمود علي الجيزى" وأنه ينتمي للصاعقة البحرية المصرية ، ولقد أظهر بطوله من النادر أن تتكرر في الحروب وأظهر شجاعة بالغة لم ولن تكرر ولن يأتي الزمان بمحارب ومقاتل مثله مرة أخري ، لذلك كنا حريصين بداية من قائد القوة إلي أخر مجند بها علي أن ندفنه بما يليق ببطولته وأن نؤدي له التحية العسكرية أثناء مراسم الدفن .


هذا وقد قام الضابط المصري بنقل ما دار بينه وبين السائح أو الضباط الاسرئيلي المتقاعد من حديث وسرد لما حدث مع البطل "محمود علي الجيزي" إلي القيادات المصرية بالقوات المسلحة ، لتظهر شهادة من قوات العدو بالبطولات التي قدمها قواتنا قبل وأثناء وحتى بعد حرب أكتوبر وبذلك يضم البطل "محمود علي الجيزى" إلي قائمة الشهداء 
عام 1977 ، بعد مرور أربعة أعوام علي استشهاده

 

We use cookies to improve our website. By continuing to use this website, you are giving consent to cookies being used. More details…