كتب الاحث التاريخي| سامح طلعت

 

قصة الشهيد البطل جول جمال:
السوري المسيحي الذي تحول إلى بطل مصري

وفي وقت المعركة لا فرق بين مصري وسوري". بعد سماعه هذه الكلمات من جول جمال تجاوز قائد البحرية المصري جلال الدسوقي، القوانين التي تمنع غير المصريين من الاشتراك في القتال، بعد رفضه الطلب 3 مرات، ووافق على اشتراك جول في التصدي للبارجة الفرنسية العملاقة "جان بار"، أغلى قطعة بحرية في الأسطول الحربي الفرنسي، ليُغرقها، ويستشهد.
جول يوسف جمال، ولد في أسرة أرثوذوكسية باللاذقية، في أول أبريل عام 1932، وتدرج في التعليم حتى صار طالباً في كلية الأداب في الجامعة السورية، وقد تركها في سبتمبر عام 1953، حين أرسل ضمن 10 طلاب سوريين في بعثة عسكرية للالتحاق بالكلية البحرية في مصر.

حصل جول في مايو 1956 على شهادة البكالوريوس في الدراسات البحرية، وكان ترتيبه الأول على الدفعة، ليصير ملازماً ثانياً. وفي شهر يوليو من العام نفسه، فوجئ العالم كله بقرار الرئيس جمال عبد الناصر بتأميم شركة قناة السويس للملاحة كشركة مساهمة مصرية، ما ترتب عليه عدوان عسكري ثلاثي من بريطانيا وفرنسا وإسرائيل مجتمعةً بعد أشهر.
في هذه الفترة كانت مصر استوردت زوارق طوربيد حديثة، فأمرت القيادة السورية ببقاء طلابها في مصر للتدريب على تلك الزوارق، ووقع العدوان الثلاثس قبل مغادرتهم في 29 أكتوبر 1956. ليلة 4 نوفمبر، كانت البارجة الفرنسية "جان بار" Jean Bart، تتقدم نحو السواحل المصرية، فأمر جمال عبد الناصر بالتصدي لها ومنعها من دخول بورسعيد بأي طريقة. فما كان من قائد البحرية جمال الدسوقي، إلا أن جهز 3 زوارق طوربيد للتصدي لها. فانتفض جول جمال، وألح على الدسوقي أن يقود أحد هذه الزوارق، كونه تلقى تدريباً جيداً عليها، فرفض طلبه، لأنه سوري. لكن بعد إلحاح، وافق قائد البحرية المصري على طلب الضابط السوري الصغير، وأشركه في المهمة، متأثراً بحديثه.

قصة أغراق السفينة الفرنسية و استشهادة

"جان بار" كانت أول بارجة مزودة برادار في العالم، طولها 247.9م، وزنها 48750 طناً، مجهزة بـ109 مدافع من مختلف العيارات، وطاقمها يتكون من 88 ضابطاً، و2055 جندياً بحاراً.
كانت البارجة تبحر باتجاه بورسعيد، فتصدت لها الزوارق الثلاثة على بعد 12 كيلومتراً من ساحل البرلس (مدينة تتبع محافظة كفر الشيخ)، وأطلقت عليها قذائف الطوربيد، فلم تؤثر فيها، نظراً لقوة دروعها، ما يعني أن الأسلحة التي خرج بها المصريون لم تكن لتؤثر فيها.
في هذه اللحظة، اختفى جول بزورقه ومعه على متنه ضابط مصري، وآخر سوري يدعى نخلة سكاف. اعتقد الجميع أنه انسحب من المعركة، ولكنه ظهر فجأة وهو يقود زورقه بأقصى سرعة، وقفز هو وطاقم الزورق في البحر، ليصطدم الزورق بالجزء الضعيف من البارجة، في مقدمتها. لا تستطيع مدافع البارجة الدفاع عن هذا الجزء من قرب، فنجحت محاولة جول وانفجرت المقدمة. تعطلة البارجة وغرقت في مياه البحر المتوسط، لكن نيران الجنود الفرنسيين طالت جول، فاستشهد.هو و باقي طاقم لنشة الابطال

هو أول شهيد في عمليات بحرية مصرية سورية، بر بقسمه، واستشهد مسجلا" أروع آيات البطولة والشجاعة والفداء.
تخليدا للبطل جول جمال : سميت شوارع رئيسية في مدن عديدة باسمه مثل دمشق، اللاذقية، وغيرها واطلق اسمه على مدارس في سوريا، وحملت إحدى دورات الكلية الحربية اسمه ويوجد شارع باسمه شارع جول جمال بالمهندسين الجيزة في مصر، كما سمي شارع في مدينة رام الله في فلسطين باسمه، هناك أيضا شارع باسمه في الإسكندرية بمصر يطلق عليه شارع الشهيد جول جمال.

منح براءة الوسام العسكري الأكبر من الحكومة، وبراءة النجمة العسكرية من جمال عبد الناصر، وبراءة الوشاح الأكبر من بطريرك إنطاكية، وسائر المشرق للروم الأرثوذكس بدمشق ووسام القديسين بطرس وبولس من درجة الوشاح الأكبر.
اكرمته الجمعية الخيرية في بلدة المشتاية في حمص بتمثال جداري معلق في بهو الثانوية المسماة باسمه، سطر البطل السوري جول جمال اسمه بأحرف من نور ورفع راية بلاده عاليآ مسجلا ارقى واسمى آيات البطولة.
 
Rate this item
(1 Vote)
We use cookies to improve our website. By continuing to use this website, you are giving consent to cookies being used. More details…