القاهرة 

بقلم اللواء الطيار محمد أبو بكر خامد 

بناء الأوطان ليس بالأمر الهين البسيط ، فنحن لا يمكن أن ننام و نستيقظ في ليلة و عشية و نرى بلادنا متطورة و متقدمة و لا تعاني من أي مشكلة هكذا فجأة ، بل لكي نصل لهذا المستوى من الحياة مطلوب من الشعوب الكثير و الكثير من العمل و التفاني .

حكاية الْيَوْمَ من صندوق خفايا الذكريات الذي شرعت في كتابته منذ عام تقريبا لها دلاله قوية ، هي قصة صغيرة عشتها بنفسي لكن سوف تأخذون منها عبرة كبيرة ، و بصراحة أنا أتحدث إليك أيها المواطن المصري الذي تنادي بالتغيير و تطالب بوحود حلول  لمشكلاتك، بينما أنت لا تحرك ساكناً و لا تفعل شيء سوى الشكوى و الطلب و نسيت أهم الأشياء أن الدنيا لا تعطي محتاج بل تكافىء مجتهد مكافح ، فانظر لنفسك و من شكواك سوف تعرف أين الخلل عندك و كيف تعالجه تلك حكمة قديمة قالها الاجداد 

و لن أضيف كثيرا سوف أترككم مع أحداث قصة عشتها ، 
خلال زيارتي الى  المانيا الشرقيه مع وفد رئاسي و كان الوفد ذهب هناك لشراء قطع الغيار ، قمت بجولة في الشوارع و كنت اسير بالطريق وكنت وقتها ادخن السجاير وبعد انتهاء تدخين السيجاره قمت برميها على الأرض، و إذ فجاة وجدت فتاة شابة   حوالي 20 سنه قامت بمسك يدي وسارت بي لالتقاط المتبقي من السيجاره وبعد ان التقطتها قالت لي ، كيف ترمي السيجار على الأرض ؟

ثم استطردت كلامها موضحة لي الجرم الكبير الذي قمت به عندما أقدمت على إلقاء السيجارة على الارض في الشارع ، و قالت ونحن استلمنا بلادنا (( أي ألمانيا الشرقية في ذاك الوقت))  بعد الحرب و كانت مدمرة عن آخرها  ، كانت عباره عن رمال و أنقاض ،  و لكننا صممنا أن نعيد بلادنا كما كانت بل أفضل و قمنا  ببناء البلاد وتحملنا الفقر والبرد وقله الدخل وندرة الأدوية و  تحملنا قسوة الحياه لنبني بلادنا و نعيد لها الحياة من جديد .و البداية كانت من عند كل مواطن أننا نحافظ على كل شيء ببلادنا و لا نقبل باي سلوك غير متحضر يمكن أن يفسد ما تم بناءه ،و رميك للسيجارة استهانة بما قمنا به و بهذا العمار و الجمال .

فقلت لها انا اسف لفعلي ذلك والحمد لله انكم قمتم ببناء البلاد وتحملتم كل تلك الصعاب

فقالت لا يهمنا ما حدث من هدم للبلاد ،  لكن العقليه الالمانيه استطاعت ان تعيد ما تم هدمه ، لأننا نحترم الحياة و الوطن و لا يهم ما عانيناه من مصاعب و قسوة كي تعود بلادنا للصدارة من جديد .

و هكذا انتهت القصة التي مازلت اذكرها كل مرة ارى فيها القمامة في الشوارع اهرامات عاليه ، و من يعتدي على النيل و البحر و الحدائق ، و رغم ان بلادنا ليست مدمرة كما كانت ألمانيا ، لكن هذه هديتي لك شعبي المصري كم اتمني من الشعب ان يتحمل ما نواجهه من ندرة الأدوية  والحياه المرضية ، كي نعيد بناء مصر ، خاصة اننا نواجه مخطط كبير لدمار البلاد فلنتحمل سويا نحن  ليس تقليد للشعوب الاخرى بل العبرة في التضحية و الإخلاص للوطن الذي يطلب منك الْيَوْمَ كي يعطيك الغد .

Rate this item
(1 Vote)
We use cookies to improve our website. By continuing to use this website, you are giving consent to cookies being used. More details…